كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 154 """"""
والكلب على سفك الدماء واستباحة النساء وقتل الأطفال ، وكان كل واحد منهم يبطح على وجهه فتقطع يده اليمنى ويرمى بها إلى أسفل ليراها الناس ، ثم تقطع رجله اليسرى ، ثم يده اليسرى ، ثم رجله اليمنى ويرمى بها إلى أسفل ثم تضرب عنقه ويرمى به إلى أسفل ، فلما فرغ منهم قدم المدثر ففعل به مثل ذلك ثم كوى ليعذب ثم ضربت عنقه ، ثم قدم الحسن بن زكرويه فضرب مائتي سوط ، ثم قطعت يداه ورجلاه وكوى وضربت عنقه ، ورفع رأسه على خشبة ، وحملت الرؤوس فصلبت على الجسر ، وصلب بدن الحسن فمكث مصلوباً نحو من سنة ، ثم سقط عليه حائط ، ودفنت أجساد الأسرى عند الدكة ، وهدمت بعد أيام .
قال الشريف : ومن كتب اللعين الحسن بن زكروية إلى بعض عماله : " بسم الله الرحمن الرحيم " ، ومن عبد الله المهدي المنصور الناصر لدين الله ، القائم بأمر الله ، الداعي إلى كتاب الله ، الذاب عن حريم الله ، المختار من ولد رسول الله ، أمير المؤمنين وإمام المسلمين ، ومذل المنافقين ، وقاصم المعتدين ، ومبيد الملحدين ، وقاتل القاسطين ، ومهلك المفسدين ، وسراج المنتصرين ، ومشتت المخالفين ، والقيم بسنة المرسلين ، وولد خير الوصيين ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله الطيبين وسلم - كتاب إلى جعفر بن حميد الكردي ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلي على محمد جدي رسول ؛ أما بعد : فقد أنهى إلينا ما حدث قبلك من أخبار أعداء الله الكفرة ، وما فعلوه بناحيتك من الظلم والعبث والفساد في الأرض فأعظمنا ذلك ، ورأينا أن ننفذ إلى هناك من جيوشنا من ينتقم الله به ، من أعدائنا الظالمين الذين يسعون في الأرض فساداً فأنفذنا جماعة من المؤمنين إلى مدينة حمص ونحن في أثرهم ، وقد أوعزنا إليهم في المصير إلى ناحيتك ، لطلب أعداء الله كانوا ونحن نرجو أن يجزينا الله فيهم على أحسن عوائده عندنا في أمثالهم ، فينبغي أن يكون قلبك وقلوب ممن اتبعك من أوليائنا ، وتثق بالله وبصره الذي لم يزل يعودنا في كل من مرق من الطاعة وانحرف عن الأيمان ، وتبادر إلينا بأخبار الناحية وما يحدث فيها ، ولا تخف عنا شيئاً من أمرها .
سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على جدي رسوله وعلى أهل بيته وسلم كثيراً .