كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 155 """"""
وكان عماله يكاتبونه بمثل هذا الصدر ، قال ابن الأثير : وكان قد نجا من أعيان القرامطة رجل من بني العليص يسمى إسماعيل ابن النعمان في جماعة معه ، فكاتبه المكتفى بالله وبذل له الأمان ، فحضر في نيف وستين نفساً ، فأحسن الخليفة إليهم وسيرهم إلى رحبة مالك بن طوق مع القاسم بن سيما ، فأقاموا معه مدة وعزموا على إنشاء فتنة بالرحبة ، وكان قد انضم إليهم جماعة كثيرة ، فشعر بهم القاسم فقتلهم فارتدع من كان قد بقي من موالي بني العليص ، وذلوا ولزموا السماوة حتى جاءهم كتاب من زكرويه بن مهرويه ، يذكر لهم أن مما أوحى إليه أن صاحب الشامة وأخاه يقتلان ، وأن إمامه ، الذي هو حي ، يظهر بعدهما ويظفر .
ذكر خبر إرسال زكروية بن مهرويه محمد بن عبد الله إلى الشام وما كان من أمره إلى أن قتل
كان الحسن بن زكرويه قد خلف القاسم بن أحمد المكني بأبي الحسين خليفة على من بسلمية من أصحابه كما قدمنا ، فقدم سواد الكوفة إلى زكرويه فأخبره بخبر القوم ، الذين استخلفه عليهم ابنه الحسن أنهم اضطربوا عليه ، وأنه خافهم وتركهم وانصرف ، فلامه زكرويه على قدومه لوماً كثيراً ، وقال له : ألا كاتبتني قبل انصرافك إلي ، ووجده على ما به تحت خوف شديد من طلب السلطان من وجه وطلب أصحاب عبدان الذي كان قد تسبب في قتله من وجه آخر ثم إن زكرويه أعرض عن القاسم وأنفذ رجلاً من أصحابه ، وكان يعلم الصبيان بالزابوقة يقال له محمد بن عبد الله بن سعيد المكني أبا غانم في سنة ثلاث وتسعين ومائتين فتسمى نصراً ، وأمه أن يتوجه إلى أحياء كلب ويدعوهم ، فدار أحياء كلب ودعاهم فلم يقبله إلا رجل من بني زياد يعرف بمقدام بن الكيال ، ثم استجاب له طوائف من الأصبعيين الذين يعرفون بالفواطم ، وقوم من بني العليص وصعاليك من بني كلب ، فسار بهم نحو الشام ، وعامل المكتفى بالله يومئذ على دمشق والأردن أحمد بن كيغلغ ، وهم بنواحي مصر على حرب إبراهيم الخليجي ، وكان قد خالف كما قدمنا ذكر ذلك ،

الصفحة 155