كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 156 """"""
فاغتم محمد بن عبد الله بن سعيد غيبته فصار إلى مدينتي بصرى وأذرعات فحارب أهلها ثم أمنهم فلما استسلموا قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأخذ جميع أموالهم ، وسار نحو دمشق فخرج إليه صالح بن الفضل خليفة ابن كيغلغ فيمن معه ، فأثخنوا فيهم وظفروا عليهم ثم غروهم ببذل الأمان ، فقتلوا صالحاً وعسكره وقصدوا دخول دمشق فدفعهم عنها أهلها فانصرفوا إلى طبرية ، ولحق بهم جماعة من الجند ممن سلم بدمشق ، فواقعهم يوسف بن إبراهيم ، عامل ابن كيغلغ على الأردن ، فهزموه ، وبذلوا له الأمان ثم غدروا به فقتلوه ونهبوا طبرية وقتلوا وسبوا النساء ، فأنفذ المكتفي الحسين بن حمدان في طلبهم مع وجوه من القواد ، فدخل دمشق وهم بطبرية ، فلما علموا بذلك عطفوا نحو السماوة ، وأتبعهم الحسين بن حمدان في البرية ، فأقبلوا ينتقلون من ماء إلى ماء يغورون ما يرتحلون عنه من الماء ، فلم يزالوا على ذلك حتى وردوا الماء ين المعروفين بالدمعانة والحالة ، فانقطع عنهم لعدم الماء فمال نحو رحبة مالك بن طوق ، وأسرى عدو الله حتى وافى هيت غارون وذلك لتسع بقين من شعبان سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، طلوع الشمس ، فنهب ربض هيت والسفن التي في الفرات وقتل نحو مائتي إنسان ، وأقام هناك يومين والقوم متحصنون ، ثم رحل بما أخذه وبمائتي كرحنطة إلى نحو الماء ين وبقية أصحابه هناك ، فلما اتصل الخبر بالمكتفى أرسل إلى هيت محمد بن إسحاق بن كنداجيق ومعه جماعة من القواد في جيش كثيف ، فوجدهم أتبعه بمؤنس الخادم ، فنهض محمد بن إسحاق نحوهم فوجدهم قد غاروا المياه ، فأنفذ إليه من بغداد بالروايا والقرب والمزاد ، وكتب إلى الحسين بن حمدان بالنفوذ إليهم من الرحبة ، فلما أحسوا بذلك إئتمروا بصاحبهم نصر ، فوثب عليه رجل من أصحابه يقال له الذيب بن القائم فقتله ، وشخص إلى بغداد متقرباً بذلك ومستأمناً ، فأسنيت له الجائزة وكف عن طلب قومه بقتل محمد هذا ، فمكث أياماً ببغداد وهرب ، ثم إن طلائع محمد بن كنداجيق ظفرت برأس محمد المقتول هذا ، فحمل إلى بغداد .

الصفحة 156