كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 157 """"""
قال : ثم إن قوماً من بني كلاب أنكروا ما فعله الذيب من قتل محمد ، ورضيه آخرون فتحزبوا أحزاباً ، فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى كثرت القتلى بينهم ثم افترقوا ، فصارت الفرقة التي رضيت قتله إلى ناحية عين التمر ، وتخلف من كره قتله على الماء الذي كانوا ينزلون عليه ، واتصل الخبر بكروية بن مهرويه فرد القاسم إليهم .
ذكر إرسال زكرويه بن مهرويه القاسم بن أحمد ودخوله الكوفة وما كان من أمره
قال : ولما اتصل الخبر بزكرويه كان القاسم بن أحمد عنده ، فرده إليهم لمعرفتهم به ، ورد عليهم جمعهم ووعظهم ، وقال : أنا رسول وليكم وهو غائب عليكم فيما أقدم عليه الذيب بن القائم ، وأنكم قد ارتدتم عن الدين ، فاعتذروا وحلفوا ما كان ذلك بمحبتهم ، وذكروا ما جرى بينهم وبين أهلهم من الخلف والقتل والبعد بهذا السبب ، فقال لهم : قد جئتكم الآن بما لم يأتكم به أحد تقدمني ، وليكم يقول لكم : قد حضر أمركم وقرب ظهوركم ، وقد بايع له من أهل الكوفة أربعون ألفا ومن أهل سوداها أكثر ، وموعدكم اليوم الذي ذكره الله ، يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ، فأجمعوا أمركم وسيرو إلى الكوفة ، فإنه لا دافع لكم عنها ، ومنجز وعدي الذي جاءتكم به رسلي ، قسروا بذلك سروراً كثيراً وارتحلوا نحو الكوفة ، فلما وردوا إلى القطقطانة ، وهي قرية خراب في البر ، بينها وبين الكوفة ستة وثلاثون ميلاً ، وذلك يوم الأربعاء قبل يوم عرفة بيوم من سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، خلفوا بها الخدم والأموال أمرهم أن يلحقوا به عن الرحبة ستة أميال لها ألف وسيلة ثم شاور الوجوه من أصحابه في أي وقت يأتي الكوفة ؟ فقال قائل ليلاً فلا يتحرك أحد إلا قتلناه ، ويخرج إلينا وإليها في قلة فنأخذه ونقتله ، وقال آخر : نمهل أن ندخلها عشاء في يوم العيد ، والجند سكارى والبلد خال ، فنقصد باب إسحاق وهو غافل فنأخذه ونقف على بابه ، فلا يأتينا أحد إلا قتلناه ، فإنهم لا يأتونا إلا نفر بعد نفر ، وكانت شحنة الكوفة يومئذ سبعة آلاف رجل ، إلا أن المقيم بالكوفة يومئذ أربعة آلاف