كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 158 """"""
من الدميانية والمصريين وغيرهم ، والناس فيها أحياء والبلد على غاية الاجتماع والحسن وكثرة الناسٍ ، وقال آخرون : نسير ليلتنا ثم نكمن في النجف في شعابه فنزيح الخيل والإبل وننام ، ونركب عمود الصبح فنشنها غارة على أهل المصلى ، وقد نزل الجند للصلاة وركب غلمانهم الدواب ، ونضع السيف وجل أهل البلد هناك ، فقال اللعين : هذا هو الرأي ، فركبوا وساروا حتى حصلوا في بعض المواضع فناموا ، فلم يوقظهم إلا مس الشمس يوم العيد ، لطفاً من الله تعالى بالناس ، قال : وقد كان أحد ما شغلهم أنهم اجتازوا بقوم من اليهود يدفنون ميتاً لهم بالنخيلة ، فشغلهم قتلهم فلم يصلوا إلى الكوفة إلا وقد صلى إسحاق بن عمران بالناس العيد ، وانصرف والناس متبددون في ظاهر الكوفة ومنهم من قد انصرف ، ولإسحاق بن عمران طلائع تتفقد ، وكان ذلك لأمور قد أرجف الناس بها في البلد ، من فتن تحدث من غير جهة القرامطة ، وقيل كانت عدتهم ثمانمائة فارس وأربعمائة راجل : وهم يقاتلون على طمع وشبهة ، فأقبلوا يقدمهم هذا المكنى بأبي الحسين . قال : وكان أحد الألطاف أن إسحاق بن عمران قد أحدث مصلى بالقرب من طرف البلد فصلى فيه ، وكان الرجوع منه إلى البلد سهلاً ، فقصدت القرامطة المصلى العتيق ، على ما كانوا يقدرون من اجتماع الناس فيه ، فلم يصادف فيه أحد ، فأقبلت خيل منهم من تلك الجهة ، فدخلوا الكوفة من يمينها ، فوضعوا السيف حتى وصلوا إلى حبسها ففتحوه وقتلوا كثيراً من الناس وأخرجوا خلقاً ، فارتجت الكوفة وخرج الناس بالسلاح ، وتكاثر الناس على من دخل الكوفة من القرامطة ، فقذفوهم بالحجارة فقتل منهم جماعة ، وأقبل جل القوم نحو الخندق فقتلوا ناساً ، وناوشهم طوائف من الجند تخلفوا بالصحراء وبعض ما كان أنفذ إسحاق بن عمران طليعة ، فقتلوا بعضهم وأفلت إلى البلد ، وكان إسحاق بن عمران قد انصرف في أحسن زي وأجمله ، فلما صار قرب داره تفرق الجيش عنه إلا خواصاً ، كان قد عمل لهم سماطاً في داره ، فلما سار في بعض الطريق لحقه فارس من بني أسد على فرس له بلقاء ، قد طعنت في عنقها ودمها سائل ودمها على كتفها إلى الحافر ، فشق الجند وزاحم غلمانه وجاوز إسحاق بن عمران ، ثم قلب رأس فرسه إليه فوقف له ، فقال : جاءتنا أيها الأمير خيل من الأعراب ، فقتلت وسلبت