كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 159 """"""
وخرجت إلى الصحراء ، فلما رددناهم طعنت فرسي ، فقلب إسحاق بن عمران فرسه راجعاً ، وأمر بإخراج الجند نحو الخندق ، وبين يدي إسحاق بن عمران نحو من ستين راجلاً ، ومعه غلمانه ونفر يسير من الجند ، حتى صار عند قصر عيسى بن موسى ومعه أبو عيسى صالح بن علي بن يحيى الهاشمي يسايره فالتفت إليه ، وقال : خذ هؤلاء الرجالة وامض إلى قنطرة بني عبد الوهاب - وهي إحدى قناطر الخندق - فاكشفها ، فأخذهم ومضى ، وتقدم إلى عبد الله الحسين بن عمر العلوي أن يدور في البلد ويسكن الناس ، فدار وعليه السواد فسكن الناس ، وخرج كثير من الناس بالسلاح ، وتفرق من دخل الكوفة من القرامطة لما رماهم أهلها ، وقتل بعض القصابين رجلاً منهم بساطور ، وكان فيمن تفرق منهم رجل من كلب يعرف بالمقلقل ، وهو أحد رجالهم وشجعانهم في جمع معه ، فأفضى به الطريق إلى دار عيسى بن علي ، فلقيهم أحد الفرسان من الجند يعرف بالورداني ، قد ركب لما سمع الصيحة ، فلم يشك أنهم من الجند لما رأى من كثرة الجواشن عليهم والدروع ، فقال لهم : سيروا يا أصحابنا ، فأمسكوا عنه حتى توسطهم ثم عطفوا عليه بالسيوف فقتلوه ، وأخذوا دابته وساروا نحو الخندق للقاء أصحابهم ، فلما صاروا بالصحراء من الكوفة نظر إليهم أبو عيسى ، فلم يشك أنهم من أصحاب السلطان ، ثم نظر إليهم وقد لقوا جماعة من العامة ، فأقبلوا يسبلونهم ، فتبين أمرهم فحمل عليهم فعدلوا عن سلب أولئك ، وحمل فارسهم المقلقل - وكان رجلاً عظيماً جسيماً - وفي يده سيف عريض ، فالتقى هو وأبو عيسى فطعنه أبو عيسى تحت ثندوته فصرعه ، فحذفه المقلقل بالسيف فأصاب جحفله فرسه فعقره ، وأمر أبو عيسى بعض الرجالة فاختز رأسه ووجه به إلى إسحاق بن عمران ، وقد رفع رأسه ، فكان ذلك أحد ما كسرهم ؛ قال : واجتمعت الخيل والرجالة فقاتلهم إسحاق بمن معه - وليسوا بالكثيرين - قتالاً شديداً ، في يوم صائف شديد الحر طويل إلى الزوال ، وخرج الناس من العامة فانصرف القرامطة مكدودين فنزلوا العدير على ميلين من الكوفة وارتحلوا عشياً نحو سوادهم ، واجتازوا بالقادسية ، وقد وصل إليهم رسول إسحاق بن عمران ، فحذرهم أمرهم يعني حذر أهل القادسية ، وعرف يومئذ صبر إسحاق ابن عمران على حملاتهم وتشجيعه لأصحابه . أن يدور في البلد ويسكن الناس ، فدار وعليه السواد فسكن الناس ، وخرج كثير من الناس بالسلاح ، وتفرق من دخل الكوفة من القرامطة لما رماهم أهلها ، وقتل بعض القصابين رجلاً منهم بساطور ، وكان فيمن تفرق منهم رجل من كلب يعرف بالمقلقل ، وهو أحد رجالهم وشجعانهم في جمع معه ، فأفضى به الطريق إلى دار عيسى بن علي ، فلقيهم أحد الفرسان من الجند يعرف بالورداني ، قد ركب لما سمع الصيحة ، فلم يشك أنهم من الجند لما رأى من كثرة الجواشن عليهم والدروع ، فقال لهم : سيروا يا أصحابنا ، فأمسكوا عنه حتى توسطهم ثم عطفوا عليه بالسيوف فقتلوه ، وأخذوا دابته وساروا نحو الخندق للقاء أصحابهم ، فلما صاروا بالصحراء من الكوفة نظر إليهم أبو عيسى ، فلم يشك أنهم من أصحاب السلطان ، ثم نظر إليهم وقد لقوا جماعة من العامة ، فأقبلوا يسبلونهم ، فتبين أمرهم فحمل عليهم فعدلوا عن سلب أولئك ، وحمل فارسهم المقلقل - وكان رجلاً عظيماً جسيماً - وفي يده سيف عريض ، فالتقى هو وأبو عيسى فطعنه أبو عيسى تحت ثندوته فصرعه ، فحذفه المقلقل بالسيف فأصاب جحفله فرسه فعقره ، وأمر أبو عيسى بعض الرجالة فاختز رأسه ووجه به إلى إسحاق بن عمران ، وقد رفع رأسه ، فكان ذلك أحد ما كسرهم ؛ قال : واجتمعت الخيل والرجالة فقاتلهم إسحاق بمن معه - وليسوا بالكثيرين - قتالاً شديداً ، في يوم صائف شديد الحر طويل إلى الزوال ، وخرج الناس من العامة فانصرف القرامطة مكدودين فنزلوا العدير على ميلين من الكوفة وارتحلوا عشياً نحو سوادهم ، واجتازوا بالقادسية ، وقد وصل إليهم رسول إسحاق بن عمران ، فحذرهم أمرهم يعني حذر أهل القادسية ، وعرف يومئذ صبر إسحاق ابن عمران على حملاتهم وتشجيعه لأصحابه .
قال : وأخرج إسحاق بن عمران مضاربة بظاهر الكوفة ، وخرج إليه أصحابه فعسكر ، وبات الناس بالكوفة على غاية الجزع والتحارس ونصب الحجارة على