كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 160 """"""
الأسطحة ؛ قال : ولم وصلت القرامطة إلى عين الرحبة وكانوا قد خلفوا سوادهم هناك ، فرحلوا ثم وساروا بهم فنزلوا عيناً بسرة العذيب تعرف بعين عبد الله ، ثم رحلوا فنزلوا قرية تعرف بالصوان على نهر هد من سواد الكوفة ، ثم مضى أبو الحين إلى قرية تعرف بالدرنة على نهر زياد من سواد الكوفة ، فخرج إليه بها زكرويه وكان من أمره ما نذكره .
ذكر ظهور زكرويه بن مهرويه وقتاله عساكر الخليفة وأخذه الحاج وما كان من أمره إلى أن قتل
كان ظهور زكرويه بن مهرويه في سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، وذلك أنه لما وصل القاسم بن أحمد إلى الدرنة خرج زكرويه إليه منها وكان بها مستتراً كما ذكرنا فيما تقدم ، فقال القاسم للعسكر : هذا صاحبكم وسيدكم ووليكم الذي تنتظرونه ، فترجلوا بأجمعهم وألصقوا خدودهم بالأرض ، وضرب لزكرويه مضرب عظيم وطافوا به وسروا سروراً عظيماً ، واجتمع إليه أهل دعوته من أهل السواد فعظم جيشه جداً ، وكان إسحاق بن عمران قد كتب إلى العباس بن الحسن وزير المكتفى - يخبره خبر القرامطة ومهاجمتهم على الكوفة وما كان من خبرهم ، وأثنى على من عنده من الجند وذكر حسن بلائهم ، فلما وصل إليه الكتاب قلق له ، وشاور بعض أصحابه في لقاء الخليفة المكتفى بالله بذلك ، فأشار عليه بتعجيله بذلك ، فقال الوزير : كيف ألقاه بهذا مع ما يحتاج إليه من الأموال ولعهدي به ، وقد ناظرني منذ يومين في دينار واحد ، ذكر أنه فضل بقية نفقة رفعت إليه ، فقال له صاحبه : أيها الوزير إن أسعفك وإلا ففي خدمك وأسبابك فضل فوظفها علينا ، وتنفق فيها ، فقال : فرجت ، والله - عني ، ثم لبس ثيابه وأتى إلى المكتفي بالله فدخل عليه في غير وقت الدخول فعرفه الخبر ، فقال له المكتفى : كأنك يا عباس قد قلت : كيف أخبر أمير المؤمنين بمثل هذا وقد ناظرني في دينار فضل نفقة فقال : قد كان ذاك يا أمير المؤمنين ، قال : إنما جرى ذلك لمثل هذا ، فلا تبخل بمال في مثل هذا ، وأباحه الأموال والإنفاق في

الصفحة 160