كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 162 """"""
وطلب زكرويه ، وضم إليه خلقاً عظيماً وجماعة من القواد ونحو ألفي رجل من بني شيبان واليمن وغيرهم ، وكان زكرويه قد نزل على عين الزبيدية ، ثم نزل على أربعة أميال من واقصة ، فوافت القافلة لست أو سبع خلت من المحرم من سنة أربع وتسعين ومائتين ، فأنذرهم أهل المنزل بالقرامطة فلم ينزلوا وطووا ، فنجاهم الله عز وجل ، وكان معهم من أصحاب السلطان الحسن بن موسى وسما الإبراهيمي ، فلما وافى زكرويه واقصة تعرف الخبر فعرف أنهم قد حذروهم ، فقتل جماعة من أهل المنزل ونهب وأحرق الحشيش وتحصن الباقون منه ، ورحل فلقيه الخراسانية من الحجاج على الأرض البسيطة التي تخرج منها حجارة النار ، يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم ، وليس معهم أحد من أصحاب السلطان ، فرشقوا القرامطة بالنشاب وقد أحاطوا بهم فانحازوا عنهم ، ثم تقدم إلى الحاج جماعة منهم فسألوهم : هل فيكم سلطان ، فأنا لا نريدكم ؟ فقالوا لهم : لا ، إنما نحن قوم حجاج ، فقال لهم زكرويه : امضوا ، فرحلوا وأملهم حتى ساروا ثم قصدهم ، يبعج الجمال بالرماح حتى كسر بعضها بعضا واختلطت ، ووضع السيف فقتل خلقاً عظيماً واستولى على الأموال .
وقدم محمد بن إسحاق بن كنداج الكوفة ثم رحل إلى القادسية فلما وقف على خبر مسيرهم نحو راقصة أنفذ علان بن كشمرد في خيل جريدة ، حتى لقي فل الخراسانية فأشاروا عليه أن يلحق الحاج فإن القافلة الثانية تنزل العقبة الليلة أو من غد ، فحث حتى تسبق إليها فتجتمع أنت ومن فيها على قتال الكفرة ، الله الله في الناس أدركهم ، فرحل راجعاً نحو القادسية وقال : لا أغرر برجال السلطان للقتل ، فلقي بعد ذلك من المكتفي شراً ؛ وورد زكرويه العقبة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم وفي القافلة مبارك القمى وأحمد ابن نصر الديلمي وأحمد بن علي الهمذاني ، وقد كانت كتب المكتفي اتصلت إلى أمراء القافلة الثانية والثالثة مع رسله ، يأمرهم أن يتجنبوا الطريق ويرجعوا إلى المدينة ، ويأخذوا على طريق البصرة أو غيرها فلم يفعلوا ذلك ، ولما التقوا قتالاً شديداً فكانت الغلبة لأصحاب السلطان حتى لم يشكوا في ذلك ، ثم خرج اللعين زكرويه إلى آخر القافلة وقد رأى خللاً هناك ، فعمل في الجمال كما عمل في جمال الخراسانية ، وقتل سائر الناس إلا يسيراً استبعدهم أو شريداً ، ثم

الصفحة 162