كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 163 """"""
أنفذ خيلاً فلحقت من أفلت من أوائل القوم حتى ردوهم إليه ، فقتلهم وأخذ النساء وجميع ما في القافلة ، وقتل مباركاً القمى ومظفراً ابنه وأسر أبا العشائر ، فقطع يديه ورجليه وضرب عنقه ، وأطلق من النساء ما لا حاجة له فيها ، ووقع بعض الجرحى بين القتلى حتى تخلصوا ليلاً ، ومات كثير من الناس جوعاً وعطشاً ، وورد من قدم من الناس يخبرون أن نساء القرامطة كن يطفن بين القتلى فيقلن : عزيز علينا ، من يرد ماء نسقيه ، فإن كلمهن جريح مطروح أجهزن عليه ، قال : ويقال إن جميع القتلى كانوا نحوا من عشرين ألفاً ، وأخذ من الأموال ما لا يحصى كثرة . قال : ولما اتصل خبر القافلتين بمدينة السلام جاء الناس من ذلك ما شغلهم ، وتقدم السلطان بإخراج المال وإزاحة العلل ، وأخرج العباس بن الحسن ومحمد بن داود الجراح الكاتب المتولي دواوين الخراج والضياع بالمسير إلى الكوفة لإنقاذ الجيش منها ، وحمل معه أموالاً عظيمة ، وقال : كلما قرب نفاذ ما معك كاتبني لأمدك بالأموال ، وخرج إليها يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم ، وقدم خزانة سلاح جعلها بالكوفة فما زالت بقاياها هناك إلى أن أخذها الهجري . قال : ثم رحل زكرويه يريد القافلة الثالثة فلم يدع ماء في طريقه إلا طرح فيه جيف الموتى ، ونزل زبالة فقتل من بها من التجار ، ونهب الحصن وبث الطلائع خوفاً من لحوق عسكر السلطان به ، فلما أبطأت القافلة عليه فنزل الشقوق ثم نزل في رمل يقال له الهبير والطليح ، وأقام ينتظر القافلة وفيها من القواد نفيس المولدي ، وعلى ساقتها صالح الأسود ومعه الشمسة ، وكان المعتضد جعل فيها جواهر نفيساً ومعه الخرانة ، وكان في القافلة من الوجوه إبراهيم بن أبي الأشعث ، ومعه كاتبه المنذر بن إبراهيم وميمون ابن إبراهيم الكاتب وكان إليه ديوان الخراج ، والفرات بن أحمد ابن محمد بن الفرات ، والحسن بن إسماعيل قرابة العباس بن الحسن ، وعلي بن العباس النهيكي وغيرهم من الرؤساء ، وخلق من مياسير التجار وفيها من المتاجر والرقيق ما يخرج عن الوصف ، وفيها جماعة من الأشراف منهم أبو عبد الله أحمد بن موسى بن جعفر وجماعة من أهله ، فأصاب بعضهم جراحات وأسر بقيتهم ، فعرفهم بعض المولدين من وجوه عسكره فأخبره بهم ، فخلى لأبي عبد الله أحمد بن موسى وأهله الطريق ، ومكنهم من جمال تحملوا عليها ، وكان أحمد بن موسى أحد من دخل بغداد وخبر السلطان بأمرهم