كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 164 """"""
وجلالة حالهم ؛ وأقاموا بفيد وقد اتصل بهم أنهم ينتظرون مدداً من السلطان ففعل ابن كشمرد ما فعل من رجوعه إلى القادسية ولم ينجدهم ، فلما طال مقامهم نفذ ما في المنزل وغلا السعر جداً ، وجلوا عن الأجفر والخزيمية ثم الثعلبية ثم الهبير ، فلم يستتم نزولهم حتى ناهضهم زكرويه فقاتلهم يومهم كله ، ثم باتوا على السواء ، ثم باكرهم فقاتلهم فبينما هم كذلك إذ أقبلت قافلة العمرة ، وكان المتمرون يتخلفون للعمرة بعد خروج الحاج إذ دخل المحرم ، وينفردون قافلة واحدة وانقطع ذلك من تلك السنة ، فاجتمع الناس وقاتلوهم يومهم ، ونفذ الماء وعطشوا ولا ماء لهم هناك ، وباتوا وزكرويه مستظهر عليهم ، ثم عاودهم القتال حتى ملك القافلة ، فقتل الناس وأخذ ما فيها من حريم ومال وغير ذلك ، وأفلت ناس قليل قتل الناس وأخذ ما فيها من حريم ومال وغير ذلك ، وأفلت ناس قليل قتل أكثرهم العطش ، ثم سار مصعداً نحو فيد فتحصن منه أهلها ، فطاولهم فصبروا عليه ونزل منهم ثمانية عشر رجلاً بالحبال من رأس الحصن ، فقاتلوا رجالتهم قتالاً شديداً وقد أسندوا ظهورهم بسور الحصن ، ورمى أهل الحصن بالحجارة ؛ قال : سمعت داود بن عتاب الفيدي - وكان نبيلاً صدوقاً - قال : نزلنا إليهم نحو أربعين رجلاً متزرين بالسراويلات ، وقد كان لحقهم - لا أدري - عطش قال أو جوع ، قال : فطردناهم فمالوا إلى حصن يقرب منا ، وقد كان بيننا وبين أهله عداوة قديمة ، أخذوا منهم الأمان ونزلوا ليفتحوا لهم ، فقال بعضنا لبعض : إن ظفروا به أخذوا منه ما يحتاجون إليه ، وعادوا إليكم ، قال : فطرحنا أنفسنا عليهم وأحس بذلك أهل الحصن فقويت قلوبهم ، وخرجوا فكشفناهم ، وتبعهم جماعة منا فسلبوا منهم جمالاً ، وكان ذلك سبب صلاحنا مع أصحاب الحصن . قال الشريف : ولم يبق دار بالكوفة وبغداد والعراق إلا وفيها مصيبة وعبرة سابلة وضجيج وعويل ، حتى قيل إن المكتفي اعتزل النساء هماً وغماً ، قال : وخفي أمر زكرويه ، لا يعلم أين توجه ، وقد كان أخذ ناحية مطلع الشمس ، فتقدم المكتفي يتتبع أحواله وإشجان البلدان - التي يخاف مصيره إليها - بالرجال ، وأنفذ وصيف ابن صوارتكين ولجيم بن الهضيم والقاسم بن سيما في جيش عظيم بالميرة والزاد والمال والجمال ، لاستقبال الناس وإزاحة عللهم ، وتقدم يطلب زكرويه حيث كان ، إلى أن وردت كتب أهل فيد بخبره ، فكوتب عند ذلك إسحاق بن كنداج بأن يلزم القادسية ونواحي الكوفة بجيشه ، وكوتب لجيم بالمسير إلى خفان ومعارضة زكرويه حيث

الصفحة 164