كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 165 """"""
كان ، وأن ينفذ الطلائع والأعراب ويرغبوا في تتبع حاله حتى يعرف ، فجاءت الأخبار بما غلب على ظنهم ، أنه لم يخط ناحية البصرة وأنه يقصد الاجتماع مع أبي سعيد الجنابي وهو المقدم ذكره ، فاجتمع القواد وتشاوروا واستقبلوا طريقاً يقال له الطريق الشامي ، ويقال له طريق الطف وهو بين الكوفة والبصرة ، وعملوا على المقام هناك ليكونوا بين الكوفة وواسط والبصرة ، فساروا مستدبري القبلة مستقبلي البصرة يرتجلون من ماء إلى آخر ، حتى نزلوا يوم السبت لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين ومائتين ركباً فيه ماء بقرية خراب يقال لها صماخ ، كان يسكنها على قديم الدهر قوم من ربيعة يقال لهم بنو عنزة ، وبين هذا الموضع وبين البصرة ثلاثة أيام ، فلقيهم قوم من الأعراب فخبروهم أن القرامطة بالثنى ، وهو موضع من ذي قار الذي كانت فيه وقعة العرب مع العجم في أيام كسرى ، وهو واد كثير الماء العذب وبينه وبين صماغ عشرة أميال ، فبات الجيش بصماغ وتراءت الطلائع في عشي يومئذ ، ورحل زكرويه من غد وهو طامع بالظفر ، فالتقوا بقرية خراب يقال لها إرم ، بينها وبين الثنى ثلاثة أميال ، وذلك يوم الأحد لسبع بقين من شهر ربيع الأول ، فاقتتلوا قتالاً شديداً صبر فيه الفريقان جميعاً ، ثم انهزم كروية فقتل الجيش أكثر من معه ، وأسر خلق كثير منهم وأفلت صعاليك من العرب على الخيل مجردين ، ووصل إلى زكروية - وهو في القبة - في أوائل السواد ، فظنوا أنه في الخيل التي انهزمت ، فقذف رجل بنار فوقعت في قبته فخرج من ظهرها فألقى نفسه من مؤخرها ، ولحقه بعض الرجالة - وهو لا يعرفه - فضربه على رأسه ضربة أثخنته فسقط إلى الأرض فأدركه صاحب للجيم كله يعرفه فأخذه وصار به إليه ، فأخذه لجيم وأركب الذي جاءه به نجيباً فارهاً ، وقال له : طر - إن أمكنك - حتى تأتي بغداد ، وعرف العباس بن الحسن الوزير أنك رسولي إليه ، واشرح له ما شاهدت وسلم إليه الخاتم ، فسار حتى دخل بغداد وأعلمه بالخبر .
قال : ومضى لجيم إلى وصيف والقاسم بن سيما فعرفهما خبر زكروية واجتمعوا جميعاً وكتبوا كتاب الفتح ، ونهب الجيش عسكر القرامطة وأخذوا زوج زكروية واسمها مؤمنة وأخذ خليفته وجماعة من خاصته وأقربائه وكاتبه ، وانصرف العسكر نحو