كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 166 """"""
الكوفة فمات زكروية بخفان من جراحات أصابته ، صبر وكفن وحمل على جمل إلى بغداد ، وأدخلت جئته وزوجته وحرم أصحابه وأولادهم والأسرى ورؤوس من قتل بين يديه وخلفه نساؤه من الجوالقات .
قال ابن الأثير : وانهزم جماعة من أصحابه إلى الشام ، فأوقع بهم أصحاب الحسين بن حمدان فقتلوا عن آخرهم ، وأخذ الأعراب رجلين من أصحاب زكروية يعرف أحدهما بالحداد والآخر بالمنتقم وهو أخو امرأة زكروية ، كانا قد توجها إليهم يدعوانهم إلى الخروج إلى صاحبهم ، فسيروهما إلى بغداد ، وتتبع الخليفة القرامطة بالعراق فقتل بعضهم وحبس بعضهم ، وبادت هذه الطائفة منهم بالعراق مدة .
أخبار من ظهر من القرامطة بعد مقتل زكرويه بن مهرويه
قال الشريف أبو الحسين : ولما قتل زكروية سكن أمر القرامطة وانقطعت حركاتهم وذكر دعوتهم ، فلما دخلت سنة خمس وتسعين ومائتين خرج رجل من السواد من الزط يعرف بأبي حاتم ، فقصد أصحاب البوراني خاصة ، وكان هذا البوراني داعياً وأصحابه يعرفون بالبورانية ، فلما ظهر أبو حاتم حرم عليهم الثوم والكراث والفجل ، وحرم عليهم إراقة الدم من جميع الحيوان ، وأمرهم بأشياء لا يقبلها إلا الأحمق السخيف من ترك الشرائع ، وهذه الطائفة من القرامطة تعرف بالبقلية . وأقام أبو حاتم هذا نحو سنة ثم زال ، ثم اختلفوا بعده وكانوا أهل قرى بسواد الكوفة ، فقالت طائفة منهم زكرويه بن مهرويه حي ، وإنما شبه على الناس به ، وقالت فرقة منهم الحجة لله محمد ابن إسماعيل .
ثم خرج رجل من بني عجل قرمطي يقال له :
محمد بن قطبة
فاجتمع له نحو من مائة رجل ، فمضى بهم إلى نحو الجامدة من واسط ، فنهب وأفسد فخرج إليهم أمير الناحية فقتلهم وأسرهم .
ذكر أخبار أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي
قد قدمنا أخبار أبيه أبي سعيد وحروبه وما استولى عليه ، وذكرنا خبر مقتله وولاية ابنه سعيد ، وأنه سلم الأمر إلى أخيه أبي طاهر سليمان ، هذا في سنة خمس

الصفحة 166