كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 167 """"""
وثلاثمائة ، وقد قيل بل عجز سعيد عن الأمر فغلبه عليه أخوه أبو طاهر سليمان . قال : وكان شهماً شجاعاً ، وكان الخليفة المقتدر بالله قد كتب إلى أبي سعيد كتابا لينا في معنى من عنده من أسرى المسلمين ، وناظره وأقام الدليل على فساد مذهبه ، فلما وصلت الرسل إلى البصرة بلغهم موته ، فكتبوا بذلك إلى الخليفة فأمرهم بالمسير إلى ابنه ، فأتوا أبا طاهر بالكتاب فأكرم الرسل وأطلق الأسرى وأجاب عن الكتاب ، ثم تحرك أبو طاهر بعد ذلك في سنة عشر وثلاثمائة ، وعمل على أخذ البصرة فعمل سلاليم عراضاً ، يصعد على كل مرقاة اثنان بزرافين - إذا احتيج إلى نصبها وتخلع إذا أريد حملها ، ورحل بهذه السلالم المزرقنة يريد البصرة فلما قرب منها أمهل إلى أن جن الليل ، وأمر بإخراج الأسنة وقد كانت وضعت في رمل كيلا تصدأ فركبت على الرماح ، وفرق الجنن على أصحابه ، وحشيت الغرائز بالرمل وحملت على الجمال وحملت أشياء من حديد قد أعدت لما يحتاج إليه ، ثم سار بأصحابه إلى السور قبل الفجر ، فوضعوا السلالم وصعد عليها قوم من جلداء أصحابه ، وتقدم إليهم من يتكلم من الموكلين بالأبواب ، ودفع للآخرين ما أعده لكسر الأقفال ، وقد كان التواني وقع في أرزاق الموكلين على الأبواب ، فتفرقوا للمعاش إلا بقية من المشايخ القدماء فإن أرزاقهم كانت جارية عليهم ، فصادفوا بعضهم هناك تلك الليلة فتسوروا ونزلوا ووضعوا السيف عليهم ، وجاء الآخرون فكسروا الأقفال ودخل القرامطة ، فأول ما عملوا أن طرحوا الرمل المحمول معهم في الأبواب نحو ذراع ، ليمنعوا غلقها إلا بتعب ، وساروا ونذل بهم قوم فبادروا سبكاً المفلحي وهو يومئذ الأمير فأعلموه ، فركب وقد طلع الفجر ومعه بعض غلمانه فتلقوه وقتلوه ، وفزع الناس وركبت الخيل فقتل من تسرع منهم ، وكانت العامة قد منعها السلطان أن تحمل سلاحاً ، فاجتمعوا بغير سلاح ومعهم الآجر ، وحضر سبك واجتمعت الجند ووقعت الحرب ، فأصابت القرامطة جراحات والقتل في العامة كثير ، واستمر ذلك إلى آخر النهار واختلاط الظلام ، ثم خرج القرامطة وقد قتلوا من الناس مقتلة عظيمة إلى خارج البلد فباتوا خارج الدرب ، وخرج الناس بعيالاتهم فركبوا السفن ، وباكر أبو طاهر البلد فنزل دار عبد السلام الهاشمي ، وتفرق أصحابه في البلد يقتلون من وجدوا وينهبون ما يجدون في المنازل ، ويحمل ذلك إلى موضع قد أمر بجمعه فيه .