كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 168 """"""
وحكى ابن الأثير في تاريخه الكامل : أن دخولهم البصرة كان في شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ، وأنه وصل إليها في ألف وسبعمائة رجل ، وأقام بها سبعة عشر يوماً يحمل منها ما يقدر عليه من الأموال والأمتعة والنساء والصبيان ، وعاد إلى بلده .
قال الشريف : وتراجع الناس فاشتغلوا بدفن من قتل ، ولم يرد كثير منهم حريمه خوفاً من عود القرامطة ، قال : ولما اتصل خبر هذه الحادثة بالسلطان أنفذ ابن نفيس في عدة وعدة فسكن الناس ، وولى البلد فشحن السور بالرجالة ، وتحرز الناس وأعدوا السلاح ؛ قال : وكان أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان قد قلد أعمال الكوفة وقصر ابن هبيرة والسواد وطريق مكة ، فجرى بينه وبين البوراني وقائع عظيمة حتى ردهم عن عمله بشجاعته وإقدامه ، فعمرت البلاد وأمن الناس وصلحت الطرق واستقام عز السلطان ، فوقف القرمطي من ذلك على ما هاله ، وكانت جواسيس أبي طاهر لا تنقطع عن العراق في صور مختلفة ، واتصل به أن أبا الهيجاء يهون أمره ويتمنى أن ينتدب لحربه ، فخاف ذلك ولم يأمنه .
ذكر أخذ أبي طاهر الحاج وأسره ابن حمدان وما كان من أمره في إطلاقه
كانت هذه الحادثة في سنة ثنتى عشرة وثلاثمائة ، وذلك أن أبا طاهر بن أبي سعيد الجنابي القرمطي أنفذ رجلاً من جواسيسه إلى مكة في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ، وقد خرجت قوافل الحاج مع أبي الهيجاء بن حمدان في تلك السنة ، فكان الجاسوس يقوم على المحجة فيقول : يا معشر الناس ادعوا على القرمطي عدو الله وعدو الإسلام ، ويسأل عن أمير الحاج وفي كم هو وكم أرزقهم ، ويسأل عمن خرج من التجار وما معهم من الأموال ، فكان ذلك دأبه حتى قضى الحج ، ثم خرج في أول النفر فأسرع إلى سواد باهلة ، ثم إلى اليمامة وصار إلى الأحساء في أيام يسيرة ، فأخبر سليمان القرمطي بصورة الأمر ، فوجه سليمان من يثل الآبار بينه وبين لبنه وبعض آبار لبنه ويسوى حياضها ، وورد بعض الأعراب إلى أبي الهيجاء - وهو بعيد ينتظر رجوع الحاج وذلك في آخر ذي الحجة من السنة - فأخبره أن آبار

الصفحة 168