كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 171 """"""
الخزيمية ثم إلى الثعلبية ، ثم ساروا يريدون البطان ، واجتمع الناس من أصحاب السلطان والرؤساء فتشاوروا ، فلم يدع الأمير أبو الهيجاء الاستعاثة بالقوم يقول : ارجعوا ودعوني ألقي القرامطة في أصحابي ، فإن أصبت فمعكم من تسيرون معه ، وإلا فامضوا إلى وادي القرى أو المدينة أو غير ذلك ، وإن ظفرت وجهت إليكم فعدتم وقد زال المحذور ، ولم يزل يردد عليهم هذا القول من الأجفر إلى الثعلبية ، فمنهم من أجاب ومنهم من أبى ذلك وقال : لا نفترق ، وكان أحمد بن بدر عم السيدة ممن أبى ذلك وصمم على الملازمة ، فعمل ابن حمدان بما أرادوه دون رأيه ، وبات الناس على أميال بقيت من البطان والأحمال على ظهور الجمال ، وذلك ليلة الأحد لأيام خلت من صفر ، فلما أضاء لهم الفجر ارتحلوا ، وقدم أبو الهيجاء ستمائة راجل من الأولياء ، كان السلطان أبعدهم لكثرة شغبهم ببغداد فكانوا بين يدي القوافل ، وقارب بين القطر ودخل بعض الناس في بعض ، وتقدم نزار بن محمد الضبي فكان في أول القافلة في أصحابه خلف الرجالة ، وسار أبو الهيجاء في التغالبة والعجم في ميمنة القافلة ، وألزم الساقة وميسرة القافلة جماعة من الأولياء مع بعض الأمراء ، واحتاط بكل ما أمكن ، وسار فلما أضحى النهار أقبلت عليهم خيل القرامطة ، والقافلة في نهاية العظم جداً ، فكان أول من لقيهم رجالة أبي الهيجاء ، فحملت القرامطة عليهم فخالطوهم فقتلوا جميعاً إلا نحواً من عشرين رجلاً ، وحمل نزار في جيشه فضارب بعض خيل القرامطة بالسيوف ساعة ، فلحقته ضربة فهوى إلى الأرض واعتنق فرسه ، ومضى نحو المشرق وتبعه بقية أصحابه ، فاستقاموا حتى وصلوا إلى زبالة وساروا إلى الكوفة ، فلما سمع الأمير أبو الهيجاء الصوت وعرف الخبر وكان في آخر القافلة أسرع في خيله نحو أول القافلة ، فوجد الأمر قد فاته بقتل من كان أمامها ، وقويت القرامطة على حربه ووجد الحاج قد أخذوا يمنة ويسرة ، فحمل على القرامطة فاستقبلوه فقتل جماعة من أهل بيته صبروا معه ، وانهزم وضرب على رأسه ضربة لم تضره إلا أنه قد نزف منها ، وأخذ أسيراً ونزل أبو طاهر القرمطي على غلوتين من القافلة ، ورجالته نحو من ستمائة على المطى فأنفذهم وفرساناً من فرسانه فأحاطوا