كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 173 """"""
البحر وغيره في ستة آلاف رجل ، فلقي أبو طاهر الجيش فانهزموا منه ، وردت القافلة الأولى هم وعسكر الخليفة بعد أن انحدروا من العقبة ، وتبعهم أبو طاهر إلى باب الكوفة وبها يومئذ جنى الصفواني ، كان الخليفة قد أنفذه في جيش عظيم إلى الكوفة ، وبها أيضاً ثمل في جيش عظيم ، وأقبل أبو طاهر حتى نزل بظاهر الكوفة في يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي العقدة ، وأقبل جنى إلى خندق الكوفة في عشية هذا اليوم ، وأهل البلد والعامة منتشرون على الخندق ، وجعفر بن ورقاء في بني شيبان نازل على القنطرة التي على الخندق مما يلي دور بني العباس ، ونمل على القنطرة التي تليها ، وجنى مما يلي ذلك من ناحية يمنة الكوفة ، فناوشه الناس ، وخرج أبو محمد الحسن بن يحيى بن عمر العلوي فطارد بعض فرسانه ، وانكفأ أبو طاهر راجعاً ، وبات الناس على تلك الحال وقد قوى الطمع فيه ، فلما كان الليل ورد كتاب السلطان يخاطب أبا محمد بن ورقاء في تدبير الجيش ، فعمل على لقاء جنى الخادم ليعرفه ذلك ، فأشير عليه ألا يفعل فأبى ذلك ، ثم ركب يعرف جنياً ما كتب به إليه ، فأنف جنى أن يكون تابعاً وأسر ذلك في نفسه ، وباكرهم القرمطي بالقتال بعد أن أضحى النهار ، فدخلت الرجالة وراء الفرسان بجيش خرس عن الكلام صمت وحركات خفية ، والبارقة فيهم ظاهرة في ضوء الشمس ، وهم يزفون عسكرهم زفاً ، حتى إذا وصلوا إلى عسكر السلطان مالوا على جيش ابن ورقاء وهو في مسيرة الناس ، فما تمهل بنو شيبان حتى انهزموا راجعين ، فعبروا القنطرة التي على الخندق إلى جانب الكوفة وتبعوهم ، فصاروا من وراء جنى وثمل فوضعوا السيف في الناس ، وجنى جالس قبل ذلك على كرسي حديد يبين أنه لا يقاتل وكأنه يريد قتاله بعد الناس فأسروه ، وقاتله ثمل وقاومه وهو منهزم على محاملة ومدافعة ، إلى أن تخلص وسلم جعفر بن ورقاء وكثير من أصحابه ، وقتل كثير من العامة وغيرهم في الطرقات ، ووصل أبو طاهر إلى البلد فرفع السيف ونهب منازل الناس ، وأقام بالكوفة ستة أيام بظاهرها يدخل البلد نهارا ويقيم بجامعها إلى الليل ، ثم يخرج فيبيت بعسكره ، وحمل منها ما قدر على حمله ، ودخل المنهزمون بغداد ولم يحجوا في هذه السنة ، وخاف أهل بغداد وانتقل الناس إلى الجانب الشرقي .
قال : ورحل أبو طاهر عن الكوفة في يوم الاثنين لعشر بقين من ذي العقدة وقتل يوم دخوله أبو موسى العباسي صاحب صلاة الكوفة ورحل مؤنس المظفر من

الصفحة 173