كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 174 """"""
بغداد بجيش السلطان عند اتصال الأخبار ببغداد ، فسار منهم حتى دخل الكوفة ، فكان وصوله إليها بعد رحيل القرامطة عنها ، فأقام بها ثلاثة أيام ثم رحل عنها ، ثم عاد القرمطي في سنة خمس عشرة .
ذكر دخول أبي طاهر القرمطي إلى العراق وقتل يوسف بن أبي الساج
قال : و في سنة خمس عشرة وثلاثمائة سار أبو طاهر من هجر إلى الكوفة ، وكان المقتدر بالله قد استعمل يوسف بن أبي الساج على حرب القرامطة ، فاستصعب ابن أبي الساج المسير إلى بلد القرامطة ، ثقل مسيره في أرض قفر لكثرة من معه من العساكر ، فاحتال على أبي طاهر وكتب إليه وأطمعه في بغداد ، وأظهر له الموطأة والتزم بمعاضدته فغزه بذلك ، حتى رحل بعيال وحشم واتباع وصبية ، وجيشه على أقوى عدة تمكنه ، وأقبل يريد الكوفة وعميت أخباره عن أهلها ، إنما هي أراجيف ، ورحل يوسف بن أبي الساج بجيشه من واسط يريد الكوفة ، فسبقه أبو طاهر إليها ودخلها في يوم الخميس لسبع خلون من شوال من هذه السنة ، وأخذ ما يحتاج إليه ونزل عسكره خارج الكوفة ما بين الحيرة إلى نهاية الخورنق ، وأقبلت جيوش ابن أبي الساج تسيل من كل وجه على غير تعبئة ، وأقبل هو في جيشه ورجاله حتى نزل في غربي الفرات ، وعقد عليه جسراً محاذياً لأبي طاهر ، وعبر إليه مستهيناً بأمره مستحقراً له لا يرى أنه يقوم به ، وذلك في يوم الجمعة ، فأرسل إلى أبي طاهر يدعوه إلى طاعة الخليفة المقتدر بالله أو الحرب في يوم الأحد ، فقال : لا طاعة إلا لله والحرب غداً ، فلما كان في يوم السبت لتسع خلون من شوال سنة خمس عشرة التقوا واقتتلوا قتالاً شديداً عامة النهار ، وكثير من عسكر ابن أبي الساج لم يستتم نزوله ، وهو جيش يضيق عنه موضعه ولا يملك تدبيره ، وقد تفرق عنه عسكره تفرقاً منتشراً في فراسخ كثيرة ، وركبوا من نهب القرى وأذى الناس وإظهار الفجور ما تمنى كثير من الناس هلاكهم . قال الشريف أبو الحسين : ولما لقيه بظهر الكوفة ما بين الحيرة والخورنق والنهرين من الفرات اتفق له تلول وأنهار وموضع يضيق عن جيشه ولا يتمكن معه الإشراف عليه ، فقدم بين يديه رجالة بالرماح والتراس مع قائد يعرف بابن الزرنيخى ، فأقبل القرمطي نحوه في أربعة آلاف فقاومته