كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 175 """"""
الرجالة طويلاً ، ثم دخلتها الخيل وتعطفت عليها واضطرب الناس فوضع فيهم السيف ؛ قال الشريف : وأخبرني بعض الجند قال : كنت والله قبل الهزيمة أريد أن أضرب دابتي بالسوط فلا يمكنني ذلك لضيق الموضع ، ووصل كثير من عسكر القرمطي إلى ابن أبي الساج في مصافة على أتم عدة ، فلما التقوا اقتتلوا كأعظم قتال شوهد ، وكثرت القتلى والجراح في القرامطة جداً وقتل رجاله ابن الساج ، وخلص إليه فانهزم الناس وقتلوا قتلاً ذريعاً ، حتى صاروا في بساط واحد نحو فرسخين أو أرجح ، فلما كان عند غروب الشمس انهزم أصحاب ابن أبي الساج بعد صبر عظيم ، وأسر هو وجماعة كثيرة من أصحابه ، وذلك في وقت المغرب من يوم السبت ، فوكل به أبو طاهر طبيباً يعالج جراحه ، واحتوى القرامطة على عسكر ابن أبي الساج ، ولم تكن فيهم قوة على جمع ما فيه لضعفهم وكل من قتل منهم ، فمكث أهل السواد من الأكرة وغيرهم ينهبون القتلى نحو أربعين يوماً ، ووصل المنهزمون إلى بغداد بأسوأ حال ، فخاف الخاص والعام ببغداد من القرامطة ، وكان أبو طاهر القرمطي يظن أن مؤنساً المظفر لا يتأخر عن حربه ، وكان على وجل منه ، فلما لم يخرج إليه اشتد طمعه وظن أنه لا يلقاه أحد ولا يقاومه ، وأن ما كان قد خدع به من أن ببغداد من يظاهره على أمره ، وينتظر وصوله إليه من الرؤساء - حق ، فخرج يريد بغداد ، فلما قرب من نواحي الأنبار وقصر ابن هبيرة ونزل بسواده وكل بهم جنداً ليست بالكثير ، وركب في جيشه فوافى الأنبار واحتال إلى أن عبر الفرات وصار من الجانب الغربي ، وتوجه بين الفرات ودجلة يريد مدينة السلام ، وعرف الناس ذلك فكثر اضطرابهم وجزعهم ، فبرز مؤنس المظفر الخادم من بغداد للمسير إلى الكوفة ، فبلغه أن القرامطة قد ساروا إلى عين التمر ، فأرسل من بغداد خمسمائة سمارية فيها المقاتلة لتمنع من عبور الفرات ، وسير جماعة من الجيش لحفظ الأنبار ، وقصد القرامطة الأنبار فقطع أهلها الجسور ، فنزلوا غرب الفرات وأنفذ أبو طاهر أصحابه إلى الحديثة ، فأتوه بسفن فعبر فيها ثلاثمائة من القرامطة ، فقاتلوا عسكر الخليفة وقتلوا منهم جماعة واستولوا على الأنبار ؛ قال : ولما ورد الخبر بذلك إلى بغداد خرج نصر الحاجب في عسكر جرار ، ولحق بمؤنس المظفر فاجتمعا في نيف وأربعين ألفاً سوى الغلمان ومن يريد النهب ، وكان في العسكر أبو الهيجاء بن حمدان وأخوته وأصحابهم ، فلما أشرف القرامطة على عسكر الخليفة هرب منه خلق كثير إلى بغداد من غير قتال ؛ قال ابن الأثير : كان عسكر القرامطة ألف فارس وسبعمائة فارس وثمانمائة راجل ؛ قال : وقيل كانوا ألفين وسبعمائة فارس . ال ؛ قال ابن الأثير : كان عسكر القرامطة ألف فارس وسبعمائة فارس وثمانمائة راجل ؛ قال : وقيل كانوا ألفين وسبعمائة فارس .