كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)

"""""" صفحة رقم 177 """"""
سعيد بن حمدان وهارون بن غريب ، فسبقوا القرامطة إليها وقاتلوهم عند السور ، فقتل من القرامطة جماعة فعادوا عنها ، فرجع مؤنس إلى بغداد وسار أبو طاهر إلى الدالية من طريق الفرات ، فقتل من أهلها جماعة ثم سار إلى الرحبة فدخلها في ثامن عشر المحرم سنة ست عشرة وثلاثمائة ، بعد أن حاربه أهلها فظفر بهم ووضع السيف فيهم ، فراسله أهل قرقيسيا يطلبون الأمان فأمنهم على ألا يظهر أحد منهم بالنهار ، فأجابوا إلى ذلك ، وخافه الأعراب وهربوا من بين يديه ، فقرر عليهم أتاوة عن كل رأس دينار يحملونه إلى هجر ، ثم صعد من الرحبة إلى الرقة فدخل أصحابه إلى نصيبين ، وقتلوا بها ثلاثين رجلاً وقتل من القرامطة جماعة ، وقاتلوا ثلاثة أيام ثم انصرفوا في آخر ربيع الأول ، وساروا إلى سنجار ونهبوا فطلب أهل سنجار الأمان فأمنهم ، ثم عاد إلى الرحبة ، ووصل مؤنس إلى الرقة بعد انصراف القرامطة عنها ، فاحتال مؤنس في إرسال زواريق فيها فاكهة قد جعل فيها سموما قاتلة ، فكانت القرامطة يلقونها فيأخذونها ، فمات كثير منهم وضعفت أبدان بعضهم ، وجهدوا وكثر فيهم الذرب فكروا راجعين وهم قليلو الظهر مرضى ، فلما بلغوا هيت قاتلهم أهلها من وراء السور ، فقتلوا منهم رئيساً كبيراً وانصرفوا عنها مفلولين .
ثم رحل أبو طاهر فدخل قصر ابن هبيرة فنهب وقتل ، ثم دخل الكوفة على حال ضعف وعلل وجراحات ، وأصحابه على ظهور حمر أهل السواد ، وكان دخوله إليها يوم الجمعة لثلاث ليال خلت من شهر رمضان سنة ست عشرة وثلاثمائة ، فأقام بها إلى مستهل ذي الحجة من السنة ، ولم يقتل في البلد ولا نهب ، وساس أهل الكوفة أمرهم مع القرامطة ، ورحل أبو طاهر عن الكوفة في ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة .
ذكر أخبار من ظهر من بسواد العراق في أثناء وقائع أبي طاهر الجنابي
قال ابن الأثير والشريف أبو الحسين - وقد لخصت من روايتيهما ما أورده ، ودخل خبر بعضهم في خبر بعض - ولما كان من أمر أبي طاهر في سنة ست عشرة

الصفحة 177