كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 178 """"""
وثلاثمائة ما قدمناه ، اجتمع بالسواد ممن يعتقد مذهت القرامطة وكان يكتمه خوفاً فظهروا واجتمع منهم بسواد واسط أكثر من عشرة آلاف ، وولوا عليهم رجلاً يسمى حريث بن مسعود ، فخرج إليه الأمير بواسط فنام عسكره في بعض المواضع ، فكسبه القرامطة فقتلوا منهم خلقاً ، واستولوا على سائر ما حواه العسكر من السلاح وغيره فقوى أمرهم ؛ واجتمعت طائفة أخرى بعين التمر في جمع كثير ، فولوا عليهم رجلاً يسمى عيسى ابن موسى ، وكانوا يدعون إلى المهدي ، فسار عيسى بن موسى إلى الكوفة ونزل بظاهرها ، وجيىّ الخراج وصرف العمال عن السواد وكان والي الكوفة قد هرب منها قبل دخولهم ، ووجهوا إلى جميع السواد من يطالبهم بالرحيل إليهم ، فخرج إليهم من بين راغب وراهب ، ففرقوا العمال في الطساسيج ، وولوا المعاون لقوم من وجوه عشائرهم ، وولوا ابن أبي البوادي الكوفي خراج الكوفة ، ونصبوا بعض بني ربيعة والياً لحربها ، وأقاموا في البلد أياماً وراحوا إلى الجمعة بأجمعهم ، وأقاموا أبا العيث بن عبدة خطيباً ، وأحدثوا في الأذان ما لم يكن فيه ، فركب إليهم أبو علي عمر بن يحيى العلوي وعيسى ابن موسى نازل على شط الفرات في بعض الأيام ، فأظهروا الاستطالة على أبي علي بن يحيى وانقصوا رتبته ، وأقيم وحجب أوقاتاً طويلة ، فخرج أبو علي إلى السلطان وذكر له صورة أمر القوم ، وقرر في نفسه أخذهم ، فأنفذ السلطان معه صافي النصرى في جيش وضمن أبو علي معاونته ، وكان هؤلاء قد خرجوا من الكوفة وخلفوا واليهم عليها وصاحب خراجهم ، وقصدوا موضعاً يعرف بالجامع وما يليه فنهبوا واستباحوا ، ووثب أهل الكوفة بعد خروجهم على من خلفوه عندهم ، فقتلوا منهم جماعة وأخرجوا من بقي ، واتصل الخبر بالقرامطة فأنكفأوا راجعين يريدون الكوفة ليقاتلوا أهلها ، فاجتمع الناس وحملوا السلاح وحفظوا البلد وطافوا به ليلاً ونهاراً مدة أيام ، وجاءت القرامطة فنزلوا على الكوفة ولم يكن لهم فيها مطمع فساروا إلى سوراً ، وقدم أبو علي العلوي وصافي النصرى من بغداد ، فواقعوهم على نهر بقرب اجهاباذ يعرف بنهر المجوس ، فلم يكن بينهم كبير قتال حتى هزمهم الله تعالى ، فقتل منهم ما لا يحصى وغرق منهم قوم وهرب الباقون ، وتفرقوا وأسر عيسى بن موسى وخلق كثير معه وأعمى كان من دعاتهم كان يقول الشعر يعرف بأبي الحسن الخصيبي ، ودار أبو علي في السواد فتلقط منهم قوماً ، فسكن البلد وتفرق ذلك الجمع ولم يبق بقية قائمة ، وحملت الأسرى والرؤوس إلى بغداد فقتل