كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 179 """"""
الأسرى بباب الكناسة وصلبوا هناك ، وحبس عيسى بن موسى ثم تخلص بغفلة السلطان وحدوث ما حدث من اضطراب الجيش وكثرة الفتن في آخر أيام المقتدر ، فأقام ببغداد يدعو ويتوصل إلى ناس استغرهم ، ويعمل كتباً فيها ما يأخذه من كتب يشتريها من الوراقين ، يمخرق فيها بذكر أمور ينسخها ويوهم أن له بذلك علماً ، ورتب كتباً ينسبها إلى عبدان الداعي ، ليوهم أن عبدان كان أحد العلماء بكل فلسفة وغيرها ، وأنه يعلم ما يكون قبل كونه ، ومخرق بجهده على جهال فصاروا له أتباعاً ، وأفسد فساداً عظيماً ، قال الشريف : وادعى خلافته من مخرق بعده إلى الآن .
وحكى ابن الأثير في تاريخه الكامل : أن الخليفة المقتدر بالله أرسل إلى حريث بن مسعود ، هارون بن غريب وإلى عيسى بن موسى صافي النصرى ، فأوقعوا بهم وانهزمت القرامطة وقتل أكثرهم وأسروا وأخذت أعلامهم وكانت بيضاء وعليها مكتوب ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين فدخلت بغداد منكوسة ، وأضمحل أمر القرامطة بالسواد .
نعود إلى أخبار أبي طاهر .
ذكر مسير أبي طاهر إلى مكة ونهبها وأخذ الحجر الأسود وإعادته وما كان من أخباره في خلال ذلك
وفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة حج بالناس منصور الديلمي ، وسلموا في مسيرهم حتى أتوا مكة ، فوافاهم أبو طاهر القرمطي بمكة يوم التروية ، وهو يوم الاثنين لثمان خلون من ذي الحجة ، فنهب هو وأصحابه أموال الحجاج وقتلوهم حتى في المسجد الحرام والبيت ، وقلعوا الحجر الأسود وأنفذوه إلى هجر ، وأخذوا كسوة الكعبة وباب البيت ، وطلع رجل منهم ليقلع الميزاب فسقط فمات ، وخرج لأمير مكة ابن مجلب في جماعة من الأشراف إلى أبي طاهر ، وسألوه في أموالهم فلم يشفعهم فقاتلوه فقتلهم جميعاً وطرح القتلى في بئر زمزم ، ودفن الناس في المسجد الحرام حيث قتلوا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة على أحد منهم ، ونهب دور أهل مكة ، قال الشريف أبو الحسين : ولما نهب القرامطة مكة ورجع أبو طاهر إلى بلده لحقه كد شديد عند خروجه من مكة ، وحاصرته هذيل فأشرف على الهلكة إلى أن عدل به دليل من الطريق المعروف إلى غيره ، فوصل إلى بلده بعد ذلك في المحرم سنة ثماني