كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 180 """"""
عشرة وثلاثمائة ، فأقام به ثم سار إلى الكوفة فدخلها في شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، فاشتروا منها أمتعة وأسروا خلقاً من السواد ، وعاثوا ورجعوا بعد خمسين يوماً إلى بلدهم ، فأقاموا به .
وأنفذ أبوطاهر سرية إلى جنابه وسينيز ومهروبان في البحر ، فيها وجوه أصحابه في نحو أربعين مركباً ، فوافت ساحل سينيز فصعدوا من المراكب ، فحملوا على أهلها حملة واحدة فانكشف الناس عنهم ، فوضعوا فيهم السيف فما لقوا أحداً إلا قتلوه من رجل وامرأة ، فما نجا إلا من لحق بالجبال وسبوا النساء ، فترك الناس الديار وخرجوا يريدون الهرب ، فنادى أبو بكر الطرازي في الناس : لا بهرب أحد ، فإنا نقاتل من ورد إلينا ، وضرب بالبوق ووجه من حبس الناس عن سلوك الطرقات وردهم إلى البلد ، وجمع الناس بالمسجد الجامع ورغبهم في الجهاد وأسعفهم بماله ، ورغبت المتطوعة في الاجتماع فقويت قلوب الناس ، وأنفذ أبو بكر سرية من وقته من خاصة غلمانه في نحو ثلاثمائة رجل في البحر ، ووجه سرية أخرى في البر ، وأنفذ إلى مهروبان يخبر أنه على لقاء العدو ، وسألهم الإنجاد في المراكب لمعاونة أهل جنابه على قتال القرامطة ، فساروا والتقى الفريقان في البر والبحر من أهل جنابه وسينيز ، ووافت قوارب مهروبان فأشعلوا النيران في القوارب ، فأحرقوا بعضها وتخلص منهم نحو عشرين قارباً ، وانتشبت الحرب فقتل الله منهم خلقاً كثيراً ، وأسر جماعة ولحق بعضهم بالجبال ، وورد على أبي بكر الطرازي من أخبره بذلك ، فجمع الناس وغدا نحو الجبال ، وأرسل فارساً إلى من بسينيز من أصحابه أن يلحقوا به ، وأنفذ إلى جنابه ألا يتخلف عنه من فيه حراك ، لتكون الوقعة بهم من كل وجه ، فوافوا المنهزمين من القرامطة في بعض كهوف الجبال ، وذلك في يوم الأربعاء فلما رأوا الناس قد أقبلوا نحوهم كسروا جفون سيوفهم ، وحملوا عليهم فثبتوا لهم ، ولم نزل الحرب قائمة بينهم يوم الأربعاء والخميس إلى نصف النهار ، ثم نادى أبو بكر الطرازى ، من جاء برأس فله خمسون درهماً ، فتنادى الناس بالشهادة وجدوا ونشطوا ، وقتلوا خلقاً كثيراً وأخذوا جميع من بقي أسرى ، وحملوا مشهرين والناس يكثرون حمد الله عز وجل والثناء عليه ، ولم يفلت منهم أحد .