كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 181 """"""
وكتب الناس محضراً أنفذوه إلى بغداد ، وحملت الأسرى والرؤوس معه ، قال الشريف : ونسخه المحضر : " بسم الله الرحمن الرحيم " - حضر من وقع بخطه وشهادته آخر هذا الكتاب المحضر ، وقد حضر عندهم ثلاثة من القرامطة - لعنهم الله - ذكر أحدهم أنه يقال له - سيار بن عمر بن سيار ، والآخر ذكر أنه يقال له - علي بن محمد بن عمر ، والآخر ذكر أنه يعرف بأحمد ابن غالب بن جعفر الأحساوى ، فذكروا أنهم متى نفذ رسولهم إلى صاحبهم سليمان بن الحسن القرمطي رد الحجر والشمسة وكسوة البيت وأطلق الأسارى الذين في قبضته ، وهادن السلطان وارتدع عن السعي بالفساد والقطع على الحاج ، ولم يحفزهم ولم يعترض عليهم ، ويقول هؤلاء النفر من جملة الأسرى الذين في يد محمد بن علي الطرازى - وهم الذين ظفر الله بهم - فمتى ما وفي سليمان بن الحسن القرمطي بما بذلوه عنه أفرج السلطان عنهم وردهم إليه ، وذلك في يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وأسفل ذلك خطوط أهل البلد بالشهادة . وأحضر سيار بن عمر بن سيار وعلي بن محمد بن عمر المعروف بأبي الهذيل بن المهلب وأحمد العيار ، وهم من جملة الأسرى في الوقعتين بسينيز وجنابه ، فعرض عليهم رؤوس أصحابهم ممن قتل من القرامطة ، ليعرفوا بأسمائهم وأنسابهم فذكروا نحو المائة رأس ، ومن الأسرى نحوهم ، وحملوا إلى بغداد فحبسوا وأجري عليهم ، ويقال إنه قد كان فيهم من اخوة سليمان بن الحسن من كتم أمره .
وحدثني ابن حمدان أنهم كانوا بعد خلاصهم ومصيرهم إلى أبي طاهر يتحدثون : أن كثيراً من الكبراء وغيرهم كانوا يرسلون إليهم ما يتقربون به إلى قلوبهم ، وذكروا أنهم كانوا يكثرون الخشوع وذكر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتعظيمه وإقامة الصلاة ، قال : ويضحكون من فعلهم هذا وخديعتهم الناس ، قال : ويضحك أبو طاهر واخوته مما يتحدثون به ، قال : وكان سبب تخلص هؤلاء الأسرى أن أبا بكر بن ياقوت كتب في المهادنة ، وجرى بينهم خطوب في المراسلة إلى أن وافقهم أن يردوا الحجر الأسود ويخلوا الأسرى ولا يعرضوا للحاج ، فجرى الأمر على ذلك .
قال الشريف : وفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة دخل القرمطي الكوفة ، واستقبل لؤلؤاً الأمير خارجاً بالحاج في ذي القعدة ، فرجع بهم لؤلؤ إلى الكوفة وتفرقوا فيها ، بعد أن واقعته الخراسانية فلم يقدر على مقاومتهم وامتنعوا منه ، إلا أن الناس تسربوا وافترقوا ، فظفر بمن ظفر منهم فلم يكثر القتل وأخذ ما وجد ، وأشار