كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 183 """"""
يجدوا بدا من أن يأكلوا بأسيافهم وسيره أبو طاهر ووصله ، وخرج شفيع إلى السلطان فقدم إلى القرمطي أبو بكر بن مقاتل من قبل السلطان يناظره ، ففت في عضده وملا صدره من السلطان وأتباعه ، فزاده ذلك انكساراً وذلة وسار عن الكوفة . وفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة فسدت رجال القرامطة وقتل بعضهم بعضا ، وسبب ذلك أنه كان منهم رجل يقال له ابن سنبر ، وهو من خواص أبي سعيد الجنابي المطلعين على سره ، وكان له عدو من القرامطة اسمه أبو حفص الشريك ، فعمد ابن سنبر إلى رجل من أصفهان ، وقال له : إذا ملكتك أمر القرامطة نقتل عدوى ، فأجابه إلى ذلك وعاهده عليه ، فأطلعه على أسرار أبي سعيد وعلامات كان يذكرها في صاحبهم الذي يدعو إليه ، فحضر إليه أولاد أبي سعيد فذكر لهم العلامات ، فقال أبو طاهر : هذا هو الذي ندعو إليه ، فأطاعوه ودانوا له حتى كان يأمر الرجل منهم بقتل أخيه فيقتله ، وكان إذا كره رجل منهم يقول إنه مريض - يعني قد شك في دينه ويأمر بقتله ، وبلغ أبو طاهر أن الأصفهاني يريد قتله لينفرد بالأمر ، فقال لاخوته : قد أخطأنا في هذا الرجل وسأكشف حاله ، فقال له : إن لنا مريضاً فانظر إليه ليبرأ ، وأضجعوا والدتهم وغطوها بإزار ، فلما رآها قال : إن هذا المريض لا يبرأ فاقتلوه ، فقالوا : كذبت ، هذه والدتنا ثم قتلوه ، وذلك بعد أن أفنى أكثر أكابرهم بالقتل .
ذكر وفاة أبي طاهر بن أبي سعيد الجنابي وأخيه وقيام أخويهما بعده
قال : وفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة هلك أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد وأخوه أبو منصور بجدري أصابهما ، وملك التدبير بعده أخواه أبو القاسم سعيد وهو أكبرهم ، وأبو العباس ، وكانا يتفقان معه على تدبير الأمر ، وكان لهم أخ آخر لا يختلط بهم لاشتغاله بالشرب واللهو ، قال : وشركهما في تدبير الأمر ابن سنبر .
ذكر إعادة الحجر الأسود إلى الكعبة شرفها الله تعالى
قال : وفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة أراد القرامطة أن يستميلوا أهل الإسلام ، فحملوا الحجر الأسود وأتوا به الكوفة ، فنصبوه في المسجد الجامع على الأسطوانة السابعة في القبلة مما يلي صحن المسجد حتى يراه الناس ثم حملوه إلى مكة شرفها الله تعالى ، وقالوا : أخذناه بأمر ورددناه بأمر .