كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 184 """"""
قال ابن الأثير وكان بجكم الرايقي قد بذل لهم فيه خمسين ألف دينار ، فلم يردوه وردوه الآن بغير شيء ، وذلك في ذي القعدة من السنة ، فكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة إلا أياما ، وحكى ابن الأثير في سبب رده : أن عبيد الله المنعوت بالمهدي القائم ببلاد المغرب والمستولى عليها كتب إلى القرمطي ينكر فعله ويلومه ويلعنه ، ويقول أخفقت علينا سعينا وأشهرت دولتنا بالكفر والإلحاد بما فعلت ، ومتى لم ترد على أهل مكة ما أخذته وتعيد الحجر الأسود إلى مكانه وتعيد كسوة الكعبة فأنا بريء منك في الدنيا والآخرة ، فلما وصل هذا الكتاب أعيد الحجر إلى مكة شرفها الله تعالى .
ذكر ملك القرامطة دمشق وسيرهم إلى الديار المصرية ومحاصرة من بها ورجوعهم عنها
قال الشريف أبو الحسين رحمه الله تعالى : وفي سنة ستين وثلاثمائة سار الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي ، وهو الذي انتهى إليه أمر القرامطة ، من بلده إلى الكوفة ، وعزم على قصد الشام وسبب ذلك أنه كان قد تقرر للقرامطة في الدولة الأخشيدية من مال دمشق في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار ، فلما ملك المعز لدين الله العبيدي الديار المصرية ، واستولى جعفر بن فلاح على الشام ، علموا أن ذلك يفوتهم ، فسار الحسن بن أحمد إلى الكوفة ، وراسل بختيار الديلمي أحد ملوك الدولة البويهية ، في طلب السلاح والمساعدة ، فأنفذ إليه خزانة سلاح من بغداد وسبب له على أبي تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان بأربعمائة ألف درهم ، فرحل الحسن من الكوفة حتى أتى الرحبة وعليها أبو تغلب بن حمدان ، فحمل إليه المال المسبب له به عليه وحمل إليه العلوفة ، وأرسل إليه يقول : هذا شيء كنت أردت أن أسير أنا فيه بنفسي ، وأنت تقوم مقامي فيه ، وأنا مقيم في هذا الموضع إلى أن يرد على خبرك ، فإن احتجت إلى مسيري سرت إليك ونادى في عسكره : من أراد المسير من الجند الإخشيدية وغيرهم إلى الشام مع الحسن بن أحمد فلا اعتراض عليه ، فقد أذنا له في المسير والعسكران واحد ، فخرج إلى عسكر القرمطي جماعة من عسكر أبي تغلب ، وكان فيه كثير من الإخشيدية الذين كانوا بمصر وفلسطين ، صاروا إليه لما انهزموا من المغاربة عند ملكهم الديار المصرية بعد الدولة الإخشيدية ؛ قال : وسبب مظاهرة ابن حمدان