كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 25)
"""""" صفحة رقم 185 """"""
للقرمطي أنه كان قد وقع بينه وبين جعفر بن فلاح مراسلات ، أغلظ جعفر فيها على أبي تغلب وتهدده بالمسير إليه ، فلما أرسل ابن جعفر إلى الحسن ابن أحمد هذه الرسالة ومكن الجند من المسير معه سره ذلك وزاد قوة ، وسار عن الرحبة وقرب من أرض دمشق ووصل إلى ضياع المرج فظفرت خيله برجل مغربي يقال له علي بن مولاه ، فقتلوه وقتلوا معه جماعة من المغاربة فوقعت الذلة على المغاربة ، وكان ظالم بن موهوب العقيلى على مقدمة القرامطة في جمع من بني عقيل وبني كلاب ، فلقي المغاربة في صحراء المزة وأقبل شبل بن معروف العقيلي معينا لظالم ، ولم يزل القتال بينهم إلى أن أقبل الحسن بن أحمد القرمطي فقوى العقيليون ، وتشمرت المغاربة ولم يزل القتال إلى العصر ، ثم حمل ومن معه فانهزمت المغاربة وأخذهم السيف وتفرقوا ، وقتل جعفر بن فلاح ولم يعرف ، واشتغلت العرب بنهب العسكر ، وكانت هذه الوقعة في يوم الخميس لست خلون من ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة ، فلما كان بعد الوقعة عثر بجعفر بن فلاح من عرفة وهو مقتول مطروح على الطريق ، فاشتهر خبره في الناس ، ثم نزل الحسن بن أحمد بعد الوقعة على ظاهر المزة فجنى مالاً من البلد وسار يريد الرملة ، وكان جوهر القائد قد أنفذ من مصر رجلاً من المغاربة يقال له سعادة بن حيان ذكر أنه في أحد ألفاً ، فلما بلغ ابن حيان أن ابن فلاح قد قتل وجاءه بعد ذلك قوم من المنهزمين فأخبروه بخبر الواقعة ، تحير وتقطعت به الأسباب ، فلم تكن له جهة غير الدخول إلى يافا ، ولم يكن له بها عدة ولا دار ، فلما دخل إليها جاءه الحسن بن أحمد فنزل عليها ، واجتمعت عرب الشام فنازلها وناصبها بالقتال ، حتى اشتد الحصار وقل ما بها جداً ، وكان يدخل إليها شيء من الطعام يريد الخول به إلى يافا ضربت عنقه ، فلما طال بهم الأمر أكلوا دوابهم وجميع ما عندهم من الحيوان ، ثم هلك أكثرهم من الجوع ، وكان الحسن بن أحمد قد سار عن يافا نحو مصر ، وخلف على حصارها أبا المنجى وظالما العقيلي ونزل على مصر يوم الجمعة مستهل شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وثلاثمائة ، فقاتل المغاربة على الخندق الذي لمدينتهم ، وقتل كثيراً منهم خارج الخندق وحاصرهم شهوراً ، ثم رحل عنها