كتاب بحوث ومقالات في اللغة والأدب وتقويم النصوص (مقالات محمد أجمل الإصلاحي)

{وقتلت نفسًا فنجينَّك من الغم وفتنَّك فتونًا فلبثت سنين فى أهل مدين ثمَّ جئت على قدرٍ يا موسى} (طه: 40).
ترجم الشاه عبد القادر رحمه الله معنى قوله تعالى: {وفتنَّك فتونًا} بما معناه: "وامتحناك امتحانًا يسيرًا" (1).
وفي هذه الترجمة نظر، فإن (فتونا) مصدر فتن يفتن، ووقع في الآية مفعولًا مطلقًا، فلا يستفاد منه بيان نوع الفعل، وإنّما يفيد توكيده. فمعنى {وفتنَّك فتونًا}: واختبرناك اختبارًا، كما في رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أو أخلصناك إخلاصًا كما روي عن مجاهد (2).
وقيل إنّه يجوز أن تكون كلمة (فتون) جمعًا لفتنٍ أو فتنةٍ ويكون المعنى وفتناك ضروبًا من الفتن (3). وعلى هذا القول أيضًا -إن صحّ- لا يستقيم ترجمة الشاه عبد القادر رحمه الله.
أمّا ترجمة أخيه الشاه رفيع الدين رحمه الله والترجمات الأردية الأخرى التي بين يدي فإنّها جميعًا فسّرت (فتونا) بمعنى التوكيد (4).
(4) إن المخففة من إنّ
من الأخطاء الشائعة في الترجمات الإنجليزية وغيرها أن كثيرًا من
__________
(1) الشاه عبد القادر: 378.
(2) انظر تفسير الطبري 16: 164، 167، وانظر كشف المشكلات 2: 825.
(3) انظر الكشاف 3: 64 والبحر 7: 333.
(4) انظر الشاه رفيع الدين: 377، وأشرف علي: 378، ولمجمع: 859. وممّا يحب التنبيه عليه أنّه في حاشية ترجمة المجمع ذكر القولان في كلمة (الفتون)، ونظّر في كونها جمع الفتنة بالحجور جمع الحجرة (بالراء المهملة)، ولعلّه نقل من فتح القدير للشوكاني: 3: 454، وصوابه: الحجوز بالزاي المعجمة، انظر الكشاف 3: 64 والبحر 7: 333 والتاج (حجز).

الصفحة 347