كتاب فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

يكون الاسم جامدًا ويعمل فيما بعده إذا كان مقتضيًا له اقتضاءً تامًّا، كذلك هنا غلام زيد، غلام: هذا مضاف ولا يُتمِّمُ معناه إلا المضاف إليه، فحينئذٍ لاقتضاء وافتقار المضاف إلى المضاف إليه عمل فيه، لأن علة العمل في الأفعال وفي الأسماء وفي الحروف هي: الافتقار، وهنا المضاف مفتقر للمضاف إليه، لا يتمم معناه إلا هو، فحينئذٍ نقول: غلام زيد، زيد: مضاف إليه مجرور بالمضاف، وجره كسرة ظاهرة على آخره. زاد بعضهم من عوامل الخفض: الجر بالتوهم، وقيل: الجر بالتبعية، وقيل: الجر بالمجاورة، وكلها ضعيفة وقد يأتي بيانها في باب المخفوضات.
عَلاَمَةُ الخَفْضِ الَّتِي بِهَا يَفِي ... كَسْرٌ وَيَاءٌ ثُمَّ فَتْحٌ فَاقْتَفِ
[عَلاَمَةُ الخَفْضِ] أي علامات الخفض، يقال فيها ما قيل في علامة النصب، وعلامة الرفع، [عَلاَمَةُ الخَفْضِ] مبتدأ، وكسرٌ وما عطف عليه خبر، [عَلاَمَةُ الخَفْضِ الَّتِي بِهَا يَفِي] يفي أي الخفض، الضمير هنا عائد على الخفض وهو فاعل، ويَفِي أي يتم ويكمل ما للاسم من أنواع الإعراب، فعل مضارع، و [بِهَا] جار ومجرور متعلق بيَفِي، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول الَّتِي، [كَسْرٌ] أي الكسرة، لأن ثم فرقًا بينهما فالكسر لقب من ألقاب البناء ولذا تقول: مبني على الكسر. والكسرة من أنواع الإعراب تقول: مجرور وعلامة جره الكسرة، وهذا أحسن، [كَسْرٌ] أي مسمى الكسر، وقدمها لأصالتها، لأنها الأصل أي الكثير والغالب في المجرورات أنه يجر بالكسرة، ولذلك لا يعدل عنها إلا عند تعذرها، متى ما

الصفحة 176

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text