كتاب فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

واحد منهما، والمشكوك فيه الذي يطلب تعيينه، زيد أو عمرو، وحينئذٍ جيء بأَمْ لطلب التعيين بعد همزة داخلة على أحد المستويين، ولذلك أم قامت مقام الهمزة؛ لأنها عودلت بالهمزة التي دخلت على زيد فحينئذٍ لا يكون الجواب بنعم أو بلا، وإنما يكون بالتعيين، أزيد عندك أم عمرو؟ تقول: زيد، هو طلب التعيين، هو يعلم أن واحداً منهما عندك قطعاً، لذلك قال: عندك، جَزَمَ أن عندك واحدًا، وهل هو زيد أم عمرو؟ هذا هو المشكوك فيه، مع القطع بأن أحدهما عنده، ولكنك شككت في عينه. وتسمى أم هذه معادلة؛ لأنها عادلت الهمزة في الاستفهام بها، وتسمى أيضاً متصلة لعدم الاستغناء بأحدهما عن الآخر. [فَاجْهَدْ تَنَلْ] يعني فاجتهد: وهو بذل الوسع في الوصول إلى المقصود تنل المطلوب؛ لأنه لا بد من جهد وبذل.
كَجَاءَ زَيدٌ وَمُحَمَّدٌ وَقَدْ ... سَقَيْتُ عَمْرًا أَوْ سَعِيْدًا مِنْ ثَمَدْ
وَقَوْلُ خَالِدٍ وَعَامِرٍ سَدَدْ ... وَمَنْ يَتُبْ وَيَسْتَقِمْ يَلْقَ الرَّشَدْ
[كَجَاءَ زَيدٌ وَمُحَمَّدٌ] أي كقولك أو مثل جاء زيد ومحمد، فالكاف حرف أو اسم كما سبق، وهذا مثال للواو، وقد أفادت مطلق الجمع، هذا من حيث المعنى، ومن حيث اللفظ والحكم شركت المعطوف مع المعطوف عليه في الإعراب، وإعراب المثال: جاء فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وزيد فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، والواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وهي لمطلق الجمع، تفيد

الصفحة 461

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text