كتاب فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

بَابُ التَّوكِيدِ
هذا هو الباب الثالث من الأبواب التي عناها الناظم رحمه الله في بيان التوابع؛ لأنه لا زال في باب المرفوعات من الأسماء، وإن شئت قلت: الباب الرابع؛ لأننا زدنا باب عطف البيان؛ لأنه لم يذكره كما سبق بيانه.
قال: بَابُ التَّوكِيدِ أي هذا باب بيان حقيقة التوكيد، والتوكيد تفعيل، مصدر بمعنى اسم الفاعل، ويقال فيه: التأكيد بالهمز، وبإبدال الهمزة ألفاً على القياس كما في راس وفاس، إذاً فيه ثلاث لغات: توكيد، وتأكيد بالهمز، وتاكيد بتركه كما يقال رأس وراس، وفأس وفاس، وأفصح هذه اللغات هو التوكيد، لذلك ترجم به الناظم، وقلنا: هي أفصح من التأكيد والتاكيد لورودها في القرآن قال تعالى: (َلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) [النحل:91] إذاً جاء لفظ التوكيد في القرآن حينئذٍ يكون أفصح، فإذا كان ثَمَّ عدة لغات وجاء القرآن بلغة واحدة منها حينئذٍ نقول: هذه أفصح من غيرها. والتوكيد لغة: التقوية، ولذلك نقول: هو يأتي بمعنى التقوية والتشديد، وأما في الاصطلاح فالتوكيد قسمان: توكيد لفظي، وتوكيد معنوي.
أما التوكيد اللفظي: فهو إعادة اللفظ الأول بعينه، يعني يكرره مرة أخرى، وهذا يكون في الاسم وفي الفعل وفي الحرف، يعني

الصفحة 465