كتاب فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

واضرب، وضارب، ومَضْرِب، ومضرَب، فكل هذه المشتقات صادرة وناشئة عن الضرب وهو المصدر، ولذلك صار المصدر مصدراً لأنه محل لصدور سائر المشتقات. [وَالمَصْدَرُ اسْمٌ جَاءَ ثَالِثًا] هو أراد أن يعرف المفعول المطلق فقال: المصدر، لأن ثَمَّ علاقة بين المصدر والمفعول المطلق، فكل مفعول مطلق فهو مصدر ولا عكس - على ما ذكره المصنف هنا -[وَالمَصْدَرُ اسْمٌ] خرج الفعل، لأن المصدر أصل للفعل، فالفعل مشتق من المصدر، وهو فرع وأصله المصدر، كما قال الحريري:
وَالْمَصْدَرُ الأَصْلُ وَأَيُّ أَصْلِ ... وَمِنْهُ يَا صَاحِ اشْتِقَاقُ الفِعْلِ
إذًا الفعلُ فرعٌ على مذهب البصريين، فالأصل المصدر وما عداه من المشتقات فرع. [اسْمٌ جَاءَ] بمعنى ورد، فجاء في مثل هذا التركيب بمعنى ورد أو ثبت، المصدر اسم ورد حالة كونه [ثَالِثًا لَدَى تَصْرِيفِ فِعْلٍ] لدى بمعنى عند، وتصريف مصدر على وزن تفعيل، والمراد به التحويل من صيغة إلى صيغة أخرى، وما ذكره المصنف للمصدر من أنه ما يجيء ثالثاً في تصريف الفعل، نقول: هذا ضابط وليس بحد له، لأنه تابع صاحب الأصل في قوله: الذي يجيء ثالثا في تصريف الفعل تقول: ضرب يضرب ضرباً فضرباً هو الثالث فهو المصدر، وأكل يأكل أكلاً، وشرب يشرب شرباً، ونام ينام نوماً، فالذي يجيء ثالثا هو المصدر. كيف نقول: المصدر الذي يجيء ثالثاً، ثم نذكر الأول الفعل، ونحن نقول المصدر الأصل والفعل مشتق منه؟!

الصفحة 506

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text