كتاب فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

بل بحث بعضهم في المنصوبات والمجرورات هل هي داخلة في جزء الكلام أو لا؟ والصبان في حاشيته على الأشموني رجَّح أنه إذا توقفت الإفادة عليه كان جزءاً في الكلام؛ وإلا فلا. وهذا مخالف لما عليه جماهير النحاة أن الحكم على المخفوضات والمنصوبات بأنها من الفضلات مطلقاً ليست داخلة في أجزاء الكلام.
قوله: يقع في جواب كيف، لأن كيف يُسأل بها عن الحال كما قال الحريري في الملحة:
ثُمَّ يُرَى عِنْدَ اعْتِبَارِ مَنْ عَقَلْ ... جَوَابَ كَيْفَ فِي سُؤَالِ مَنْ سَأَلْ
كقوله: جاء زيدٌ ,كيف جاء؟ تقول: راكبا إذاً صلُح أن يكون جواباً لكيف.
فكل ما صلح من المنصوبات أن يقع جواباً لكيف فهو حال.
إذاً الحالُ لابد أن تتوفر فيه ثلاثةُ أشياء:-
أولاً: أن يكون وصفاً أي مشتقاً وهذا هو الغالب فيه، فإذا جاء جامداً حينئذٍ يؤول بالمشتق، نحو قولك: بِعْهُ مداًّ أي بِعْهُ مُسَعَّراً، ومسعَّرًا اسم مفعول، فمُدًّا حال وهو دال على السِّعْر، وهو جامد، ولذلك قالوا ويكثر الجمود في سِعْرٍ. فكل ما دل على سعر وانتصب على أنه حال نحكم عليه بأنه جامد ولا يتخلف شرطُ الوصفية لأن الجامد حينئذٍ يؤول بالمشتق.
ثانيا: أن يكون فضلة.

الصفحة 530

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text