كتاب فتح رب البرية في شرح نظم الآجرومية

اشتعل شيبُ الرأس، فشيباً التمييز كان فاعلاً، فحذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مُقامه فارتفع ارتفاعه يعني صار فاعلاً، فالمضاف إليه الرأس صار فاعلاً فقيل: اشتعل الرأس، فحصل الإبهام في النسبة فجيء بالمضاف المحذوف فانتصب على أنه تمييز فقيل: اشتعل الرأس شيباً.
[وَقُلْ قَدْ طَابَ زَيدٌ نَفْسًا] أصل التركيب طابتْ نفسُ زيد، فحذف المضاف الذي هو نفس وأقيم المضاف إليه وهو زيد مُقامه فارتفع ارتفاعه، فصار فاعلا فقيل: طابَ زيدٌ فحصل الإبهام في النسبة لأنه يحتمل عدة أشياء، فجيء بالمضاف المحذوف فانتصب على أنه تمييز فقيل: طابَ زيدٌ نفسًا، فزال الإبهام.
أما في المفعول به، فنحو قوله تعالى: ((وَفَجَّرْنَاالْأَرْضَ عُيُونًا (12))) [القمر:12] فعيوناً تمييز، وأصله مفعول به. فأصل التركيب وفجرنا عيونَ الأرض، فحُذف المفعول به عيون وأُقيم المضاف إليه مُقامه فانتصب انتصابه فصار مفعولاً به، فقيل: وفجرنا الأرضَ، فحصل الإبهام في النسبة للاحتمال الوارد، فجيء بالمضاف المحذوف فانتصب على أنه تمييز فقيل: وفجرنا الأرض عيونًا، فجاء بالتمييز رافعاً وكاشفاً للإبهام.
والمحوَّل عن المبتدأ كقوله تعالى: (أنا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا (34))) [الكهف:34] فمالاً تمييز، وأصله مبتدأ، أصل التركيب مالي أكثر منك، فحذف المضاف مال, وأقيم المضاف إليه مُقامه فارتفع ارتفاعه،

الصفحة 549