كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

أنها له فيلزمه الدفع إليه، وَإِنْ وَصَفَهَا وَظُنَّ صِدْقُةُ جَار الدَّفْعُ، عملًا بظه لكن يَضْمَنُهَا، وَلَا يَجِبُ عَلَى المَذهَبِ، لأنه مُدَّعٍ فيحتاجُ إلى البَيِّنَةِ، والثاني: فيه وجهان؛ أحدهما: يحب لظاهر الحديث السالف وفي رواية لأبي داود [فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فيعرف عِفَاصَهَا وَوكَاءَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ] ثم قال: ليست بمحفوظة. قال البيهقي: وهو الأشبه، وأنكر ابن حزم ذلك على أبي داود (¬218)، ووافق الظاهرية وأصحابه في وجوب الدفع بالوصف، ولأن إقامة البينة على اللقطة قد تعسر، والثاني: لا؛ لما سلف، واحترز بقوله (وَظُنَّ صِدْقُهُ) عما إذا لم يغلب على الظن صدقه، فإنه لا يجوزُ الدفعُ اتفاقًا؛ وكذا لا يجوزُ على المشهور.
¬__________
= رواه مسلم في الصحيح: كتاب الأقضية: باب اليمن على المدعى عليه: الحديث (1/ 1711). ورواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب الدعوى: الحديث (21801).
* عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ؛ لَذَهَبَ دمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ]. رواه البخاري في الصحيح: كتاب التفسير: باب (3): الحديث (4552). والبيهقي في السنن الكبرى: الحديث (11637).
(¬218) * عن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه -، قال: وَسُئِلَ (أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ اللُّقَطَةِ،
فَقَال: [تُعَرِّفُهَا حَوْلًا، فَإنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعْتَهَا إِلَيهِ، وَإِلَّا عَرَفتَ وكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا؛ ثُمَّ أفْضِهَا فِي مَالِكَ؛ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ، رواه أبو داود في السنن: الحديث (1707).
* وقال في الحديث (1708) وزاد فيه: [فَإن جَاءَ بَاغِيهَا فَعَرَفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ، وقال حماد أيضًا: عن عبيد الله بن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله؛ قال أبو داود: وهذه الزيادة إلى زادها حماد بن سلمة في الحديث: [فَإنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَعَرَفَ عِفَاضهَا وَوكَاءَمَا فَادْفَعْهَا إِلَيهِ] ليست بمحفوظة.
* أما إنكار محمد بن حزم على أبي داود؛ قال: وهذا لا شيء ولا يجوز أن يقال فيما رواه الثقات مسندًا: هذا غير محفوظ ... وقال: بل هي مشهورة محفوظة.
ينظر: المحلى لابن حزم: احكام اللقطة: ج 5 ص 265.
* قال البيهقي في السنن الكبرى: كتاب اللقطة: الحديث (12347): وهذه اللفظة ليست في رواية أكثرهم، فيشبه أن تكون غير محفوظة كما قال أبو داود.

الصفحة 1005

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text