كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 2)

كِتَابُ الْلَّقِيطِ
الْلَّقِيطُ: هُوَ اسْمٌ لِلطِّفْلِ الَّذِي يُوْجَدُ مَطْرُوْحًا في شَارِع وَنَحْوهِ وَلَيسَ هُنَاكَ مَن يَدَّعِيهِ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٌ. وَاسْتَأَنَسُوا لَهُ بِقَوْلهِ تَعَالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ... } (¬221) وَقَدْ كَانَ مَعْرُوْفًا فِي الأُمَمِ الْمَاضِيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُوْنَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} (¬222).
إِلْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ، أي المطروح، فَرْضُ كِفَايَةٍ، صيانةً للنفسِ المحترمَةِ عن الهلاك، وسواءٌ المميز وغيره في الأصح، قال بعض الناس: وَمَنْ تَرَكَهُ فَهُوَ دَاخِلٌ في قَتْلِ النَّفْسِ، وَيَجِبُ الإِشْهَادُ عَلَيهِ في الأَصَحِّ، لِئَلَّا يضيع نسبه، والثاني: لا، بل يستحبُّ اعتمادًا على الأمانة، والثالث: إن كان الملتقطُ ظاهرَ العدالة لم يجبْ وإلا وجب، حكاهُ الإِمامُ، ومحِلُّ الخلاف إذا قلنا لا يجبُ الإِشهادُ على اللقطة؛ وإلا وجب هنا قطعًا، نبَّهَ عليه صاحب المعين.
وَإِنَّمَا تَثْبُتُ ولَايَةُ الالْتِقَاطِ لِمُكَلَّفٍ، أي فلا يصح التقاط صَبِيٍّ ومجنونٍ لعدم الأهلية، حُرٍّ؛ مُسْلِمٍ؛ عَدْلٍ؛ رَشِيدٍ، أي فاضدادهم لا يصح التقاطهم كما سيأتي، وَلَو التقَطَ عَبْدٌ بِغَير إِذْن سَيِّدِهِ انْتُزِعَ مِنْهُ، لأنَّ الحضانةَ تبرعٌ، وليس له أهليتها، فَإِنْ عَلِمَهُ؛ فَأَقرَهُ عِندَهُ، أَو الْتَقَطَ بِإِذْنِهِ؛ فَالسَّيِّدُ الْمُلْتَقِطُ، أي وهو نائبهُ في الأخذ
¬__________
(¬221) المائدة / 2.
(¬222) القصص / 8.

الصفحة 1008

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text