كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
وَالأَخْمَاسُ الأَرْبَعَةُ عَقَارُهَا وَمَنْقُولُهَا لِلْغَانِمِيْنَ، لإطلاق الآية والأخبارِ، وَهُمْ، أيِ الغانمون، مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ بِنِيَّةِ الْقِتَالِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، أي وإن كان من أهلِ الكمال للأثر المشهور: (الْغَنِيْمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ) (¬310) واحترزتُ بقيد الكمال عن الصبيَّ والمرأةِ ونحوهما فإنهم يستحقُّون الرضخ دون السهم؛ كما سيأتي. وخرج بقوله (بِنِيَّةِ الْقِتَالِ) التَّاجر والمحترف وقد ذكره قريباً، وَلاَ شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ، لما قلناهُ، وَفِيْمَا قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ، أي جمعه وضمه. وَجْهٌ، أى أنه يستحق لأنه لَحِقَ قبل تمام الاستيلاء، والأصحُّ المنعُ لعدم شهوده الوقعة، والخلاف راجعٌ إلى أن الغنيمة تُملك بانقضاءِ (•) الحرب أو به وبالحيازة، أما إذا حضر بعد حيازة المال فلا مشاركة قطعاً، وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَالْحِيَازَةِ فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ، كسائر الحقوق كذا أطلقوهُ وينبغي أن يقالَ على قولنا أنهم لا يملكون الغنيمة بالانقضاء والحيازة بل ملكوا بهما إن تملكوا أن ينتقلَ إلى ورثته حَقُّ التَّمَلُّكِ كما في الأخذ بالشُّفْعَةِ دون الملكِ، نبَّهَ على ذلك صاحبُ المطلب، وَكَذَا بَعْدَ الاِنْقِضَاءِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ فِي الأَصَحِّ، الخلافُ مبنيٌّ على الخلاف السابق أنها تُملَّك بالانقضاء أو به وبالحيازة، وَلَوْ مَاتَ فى الْقِتَالِ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لاَ شَيءَ لَهُ، أى بخلاف موت
¬__________
(¬310) • قال الماورديُّ: رُوِيَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - مَوْقُوْفاً عَلَيْهِ وَتَارَةً عَنْ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: [الْغَنِيْمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ]. الحاوى الكبير شرح مختصر المزني: كتاب قسم الفئ: ج 8 ص 388.
• عن الشافعيِّ - رضي الله عنه -؛ قال: مَعْلُوْمٌ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَقِيْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّدَّةِ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (إِنَّمَا الْغَنِيْمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ). السنن الكبرى للبيهقي: كتاب السير: باب الغنيمة لمن شهد الوقعة: الأثر (18454).
• عن طارق بن شهابٍ الأَحْمَسِيِّ؛ قال: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: (إِنَّ الْغَنِيْمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ). السنن الكبرى للبيهقي: الأثر (18456 و 18457).
• عن عبد الرحمن بن مسعود عن علي - رضي الله عنه -؛ قال: (الْغَنِيْمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ). السنن الكبرى للبيهقى: الأثر (18459).
(•) في النسخة (1): بانفصال.