كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)

غَنِيًّا بِنَقْدٍ فَلا، إذ ليس في صَرفهِ إلى الدَّيْنِ ما يهتكُ المرُوءَةَ؛ والأصحُّ أنَّه يُعطى والحالةُ هذه لعموم الآية.
فَرْعٌ: الغنيُّ بالعرض (¬318) كالغنيِّ بالعقار؛ وقيل: كَالنقدِ، فيجري الخلافُ.
فَرْعٌ: لو تَحَمَّلَ قيمةَ مالٍ متلفٍ أُعطي مع الغنى على الأصحِّ.
فَرْعٌ: إنما يُعطى الغارِمُ عند بقاءِ الدَّيْنِ، فأما إذا أدَّاهُ من مالِهِ فلا، كما لو بَذَلَهُ ابتداءً.
فَرْعٌ: يعطى الغارِمُ لِلضَّمَانِ إنْ أعسَرَ الضَّامِنُ والمضمونُ عنهُ، أو الضَّامِنُ وحدَهُ وكذا إذا ضَمِنَ بغيرِ الإذنِ، فإنْ كان بالإذنِ فلا؛ لأنه لا يرجع (•).
وَفِي سَبِيْلِ اللهِ تَعَالَى: غُزَاةٌ لا فَيْءَ لَهُمْ فَيُعْطَوْن مَعَ الْغِنَى، لعموم الآية؛ وإنما فسَّرنا السَّبيْلَ بالغُزَاةِ لأنه متى أُطلق حُمل عليهم. قال تعالى: {قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (¬319). وقوله {لَا فَيْءَ لَهُمْ} أي لأنَّ مَن لهُ في الفيءِ حقٌّ لا يُصْرَفُ لهُ مِن الصدقاتِ شيءٌ؛ كما لا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِن الفئِ إلى الْمُتَطَوِّعَةِ.
وَابْنُ السَّبِيْلِ: مُنْشِئُ سَفَرٍ، أي مِن بلدهِ أو بلدٍ كان مُقيمًا بهِ، أَوْ مُجْتَازٌ، وهو حقيقة في هذا مجازٌ في الأوَّلِ. وهو مَقيسٌ على الثاني؛ لأنه مريدٌ للسفر محتاجٌ إلى أسبابه، وَشَرْطُهُ الْحَاجَةُ، أيْ فإنْ كان معَهُ ما يحتاجُ إليه في سفرهِ لم يُعْطَ، وَعَدَمُ الْمَعْصِيَةِ؛ لأن القصد بما يدفع إليه الإعانةُ، ولا تليقُ الإعانةُ على المعصيةِ؛ فيُعطى في سفر الطاعةِ؛ وكذا المباحُ على الأصح.
فَرْعٌ: إذا تَابَ؛ التَحَقَ بقيَّةَ سفرِهِ بالمباحِ؛ قاله الماورديُّ.
¬__________
(¬318) الْعَرْضُ بِوَزْنِ الْفَلْسِ وَهُوَ الْمَتَاعُ، وَكُلُّ شَيءٍ عَرضْ إِلَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيْرُ. مختار الصحاح للرازي.
(•) في النسخة (2): يرجع.
(¬319) آل عمران / 167.

الصفحة 1145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text