كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
الْمُحَرَّمُ لأنهُ أوَّلُ السَّنَةِ؛ ثم هذا في الْحَوْلِيِّ. أما غيرُهُ كالزَّرْع والثِّمارِ؛ فإنَّه يبعَثُ السُّعَاةَ فيه وقتَ الوُجوبِ: وهُو إدراكُ الثَّمَرِ واشْتِدَادُ الْحَبِّ.
فَرْعٌ: بَعْثُ السُّعاةِ مستحبٌّ، وقيل: واجبٌ.
فَصْلٌ: ويسَنُّ وَسْمُ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيءِ، لتتميَّز وليردَّها من وحدها ضالَّةً وليعرفها المتصدِّقُ فلا يتملَّكها لأنه يُكرهُ أن يتصدَّقَ بشئٍ ثم يشتريه كما نصَّ عليه؛ أو يَمْلِكَهُ بالهبةِ كما ذكرَهُ في الروضة من زوائدِهِ؛ ولا بأس بتملُّكِهِ منهُ بالإرثِ ولا بتملكه من غيرِهِ، في مَوْضِع لا يَكْثرُ شَعْرُهُ، أَيضًا ويكونُ صلبًا والأوْلى في الغَنَمِ الإذْنُ؛ وفي الإبل الفخذُ للإتباع (¬322). وكذا البقرُ والخيلُ بالقياس، وَالْوَسْمُ بِالسِّينِ المهملَةِ والمعجمةِ، وقيل: المهملةُ في الوجهِ والمعجَّمَةُ في سائِرِ الجَسَدِ، وَيُكْرَهُ في الْوَجْهِ، لِلنَّهْي عَنْهُ، قُلْتُ: الأَصَحُّ يَحْرُمُ وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِي، وَفِي صَحِيْح مُسْلِمٍ [لُعِنَ فَاعِلِهِ] (¬323) وَالله أَعْلَمُ، قُلْتُ: ونصَّ عليه أَيضًا إِمَامُنا في الأُمِّ؛ فَقَالَ: والخبرُ
¬__________
(¬322) • عن هشام بن زيد عن أنس - رضي الله عنه - قال: [دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَخٍ لِي يُحَنِّكُهُ وَهُوَ في مِربدٍ لَهُ فَرأيْتُهُ يَسِمُ شَاةً، حَسِبْتُهُ قالَ في آذَانِهَا]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الذبائح والصيد: باب الوسم والعلم والصورة: الحديث (5542). ومسلم في الصحيح: كتاب اللباس والزينة: باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي: الحديث (110 و 111/ 2119). وفي الأول بلفظ [وأَكبَرُ عِلْمِي أَنَّهُ قالَ في آذَانِهَا].
• عن إسحاق عن أنس - رضي الله عنه - قال: [رَأيْتُ في يَدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَيْسَمَ وَهوَ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب اللباس والزينة: الحديث (112/ 2119). وقال النووي في الشرح: (فَيُسْتَحَبُّ أَن يَسِمَ الْغَنَمَ في آذَانِهَا وَالإِبِلَ وَالْبَقَرَ في أُصُولِ أفْخَاذِهَا لأَنَّهُ مَوْضِعٌ صَلْبٌ فَيَقِلُّ الأَلَمُ فِيْهِ وَيَخِفُّ شَعْرُهُ وَيظْهَرُ الْوَسْمُ) إنتهى.
(¬323) • عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (نَهَى رَسُولُ اللَهِ -صلى الله عليه وسلم- فَي الضَّربِ في الْوَجْهِ وَعَنِ الْوَسْمِ في الْوَجْهِ). رواه مسلم في الصحيح: كتاب اللباس والزينة: باب النهي عن ضرب الحيوان: الحديث (106/ 2116). =