كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)

عندنا يقتضي التَّحْرِيمَ وينبغي رفعُ الخلاف وحملُ الكراهة على التَّحريمِ أو أنَّ قائله لم يَبْلُغْهُ الحديث (•).
فَصْل: صَدَقَةُ التَّطَوع سُنَّةٌ، لقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} (¬324) وقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ .... الآية} (¬325)، والأخبارُ الواردةُ فيه كثرةٌ شهيرةٌ، وَتَحِلُّ لِغَنِيٍّ، مع أنَّه يستحبُّ لهُ التَّنَزُّهُ عنها، وفي الصحيح: [تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ] وفيه: [لَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ فَيُنْفِقَ مِمَّا أعْطَاهُ الله] (¬326) ويكرَهُ له التعرُّضُ لها، الذي البيان: فإن أظهرَ الفاقَةَ فحرامٌ قال في الروضة: وهو حسنٌ،
¬__________
• عن جابر - رضي الله عنه -؛ أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَيهِ حمارٌ قَدْ وُسِمَ في وَجْهِهِ، فَقَالَ: [لَعَن اللهُ الَّذِي وَسَمَهُ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب اللباس والزينة: الحديث (107/ 2117). وأبو داود في السنن: كتاب الجهاد: باب النهي عن الوسم في الوجه: الحديث (2564).
(•) في النسخة (2): رَمَزَ الناسخُ: في نسخةٍ أُخرى عنده (لم يبلغه التحريم).
(¬324) البقرة / 245: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
(¬325) البقرة / 265: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}.
(¬326) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [قَالَ رَجُلٌ: لأتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ؛ فَوَضَعَهَا في يَدِ زَانِيَةٍ. فَأَصبحُوْا يَتَحَدَّثُوْنَ: تصَدَّقَ اللَّيلَةَ عَلَى زَانِيةٍ. قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ. لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَوَضَعَهَا فِى يَدِ غَنِىٍّ. فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِىٍّ. قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِىٍّ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَوَضَعَهَا فِى يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِىٍّ وَعَلَى سَارِقٍ. فَأُتِىَ، فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ. أَمَّا الزَّانِيَةُ؛ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا وَلَعَلَّ الْغَنِىَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ. وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الزكاة: باب ثبوت أجر المتصدق: الحديث (78/ 1022). والنَّسائيّ في السنن: كتاب الزكاة: باب إذا أعطاها غنيًا وهو لا يشعر: ج 5 ص 55 - 56.

الصفحة 1155