كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
فَرْعٌ: لو كان له جِيْرَانٌ أجانب وأقارب أباعد؛ فجيرانُهُ أَولى؛ كذا قاله الماورديُّ وأبو الطِّيب والأزهريُّ وابنُ الفَرْكَاحِ في الإِقْلِيْدِ. وفي أصلِ الروضة: أنَّ القريبَ أَولى كما يُحكى عن مذهب أبي حنيفة، ولو كان القريبُ خارج البلد فإنْ مَنَعْنَا نَقْلَ الزكاةِ؛ قُدِّم الأجنبيُّ وإلا فالقريبُ، وقال ابن مسعودِ: (لا تُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِن بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ إِلَّا لِذِي قَرَابَةٍ) (¬330). وقد قدَّمنا كلام ابن الصلاح في ذلك قريبًا.
فَرْعٌ: سُئل الحناطيُّ ومن فتاويه نقلتُ: أَيَّمَا أَولى وضعُ الرَّجُلِ صدقتَهُ في رَحِمِهِ من قِبَلِ أبيهِ أو من قِبَلِ أُمِّهِ؟ فأجاب: بأنَّهُما في الاختيارِ والاستحبابِ سواءٌ.
¬__________
= الصحيح: كتاب الفضائل: باب كان النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- أجود النَّاس بالخير: الحديث (50/ 2308).
- عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-؛ عَنِ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأ بِمَنْ تَعُوْلُ]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الزكاة: باب لا صدقة إلَّا عن ظهر غنى: الحديث (1426).
- عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه -؛ عَنِ النْبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى. وَابْدَأ بِمَنْ تَعُوْلُ. وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى؛ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفهُ الله. وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغنِهِ الله]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: الحديث (1427).
عن سلمان بن عامر؛ عَنِ النبْيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ. وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنتانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ]. رواه التِّرْمِذِيّ في الجامع: كتاب الزكاة: باب ما جاء في الصدقة على ذي الرَّحم: الحديث (658)، وقال: حديث حسن. والنَّسائيّ في السنن: كتاب الزكاة: باب الصدقة على الأقارب: ج 5 ص 92.
عن عائشة رضي الله عنها؛ قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الله؛ إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أيِّهِمَا أهْدِي؟ قَالَ: [إِلَى أقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا]. رواه البُخَارِيّ في الصحيح: كتاب الشفعة: باب أيُّ الجوار أقرب؟ الحديث (2259).
(¬330) رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب قسم الصدقات: باب من قال لا يخرج صدقة قوم منهم من بلدهم: الأثر (13415)، وقال: موقوف وفي إسناده ضعف. قلتُ: فيه إسناده سوار بن مصعب الهمداني؛ قال البُخَارِيّ: منكر الحديث. وقال النَّسائيّ: متروك. وقال أبو داود: ليس بثقة. له ترجمة في لسان الميزان للذهبي: ج 3 ص 128.