كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)

كِتَابُ الْنِّكَاحِ
النِّكَاحُ: لهُ عدَّةُ أسماءٍ جمعَها أبو القاسم عليٌّ بن جعفرٍ اللُّغويُّ فبلغَتْ ألفَ اسمٍ وأربعينَ اسْمًا، وَأصْلُهُ في كَلَامِ الْعَرَبِ الْوَطْءُ، وسُمِّيَ بِهِ الْعَقْدُ؛ لأَنَّهُ سَبَبُهُ. والأصحُّ أنَّه حقيقةٌ في العقدِ مجازٌ في الوطءِ. والأصلُ فيه من الكتاب قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (¬336) وقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} (¬337) وغيرهما؛ والسُّنَّةُ الشهيرةُ والإجماعُ. وقيل: إن الآية الثَّانية ناسخةٌ لقوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً ... } الآية (¬338). وهل النكاح عقدُ تمليكٍ أو عقدُ حلٍّ، فيه خلافُ حكاهُ المتولي وبنى عليه ما لو حلفَ أنَّه لا مِلْكَ لهُ وَلَهُ زوجةٌ.
هُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمُحْتَاجٍ إِلَيْهِ يَجِدُ أُهْبَتَهُ، تحصينًا للدِّيْنِ، ويستحبُّ أن ينوي به المقاصدَ الشرعيَّةَ كإقامةِ السُّنةِ وصيانَةِ دِيْنِهِ وغيرهما، وقال صاحبُ الخصال: لو كان له صبرٌ على النكاح ولو كان له لم يعجزْ عنهُ، فيستحبُّ له أن يتفرَّغ للعبادة،
¬__________
(¬336) النساء / 3: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا}.
(¬337) النور / 32: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.
(¬338) النور / 3: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.

الصفحة 1161

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text