كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)

أَبيه عن جده رفعه ولم يذكروا [أَغَرُّ غُرَّةً] وزادَ بعد [وَأَنْتَقُ أرْحَامًا وَأَسْمَنُ إِقْبَالًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيْرِ مِنَ الْعَمَلِ] وفي بعض نسخه [وَأَسْخَنُ إِقْبَالًا] رواه البغويُّ بسنده ولم يقل [وَأَسْمَنُ إِقْبَالًا] وقال: عبد الرَّحْمَن بن سالم بن عبد الرَّحْمَن بن عُوَيْم بن ساعدةَ وعبد الرَّحْمَن بن عُوَيْمٍ ليست له صحبة، قُلْتُ: فيكون الحديث مرسلًا (¬346)، قال الماورديُّ: [أَنتقُ أَرْحَامًا] أي أكثرُ أولادًا، وفي قوله [وَأَغَرُّ غُرَّةً] روايتان إحداهما: بالكسر أي أبعدُ عَنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ وَأَقَلُّ فِطْنَةً لَهُ، والثانية: بالضم وفيه تأويلان أحدهما: أنَّه أراد غرة البياض، والثاني: أنَّه أراد حُسن الخُلق والمعاشرة (¬347). وقد أشارَ الله تعالى في كتابه إلى التَّرْغِيْبِ في العفيفةِ واجتناب غيرها بقوله تعالى: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا ... } الآية (¬348). والقرابةُ غير القريبة أَوْلى من الأجنبيَّةِ كما يُفهمهُ كلامُ المصنِّفِ، وأهملَ أوصافًا أخرى للمنكوحة ذكرتُها في الأصل فراجعها فإنَّه المهمُّ الأصلُ، وأورد القاضي والماورديُّ حديثًا أنَّه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قال لزيدٍ بن حارثَةَ: [لا تَزَوَّجْ خَمْسًا: شَهْبَرَةً وَلَا لَهْبَرَةً وَلَا نَهْبَرَةً وَلَا هَبْدَرَةً وَلَا لَفُوْتًا] فالأولى: الزَّرْقَاءُ البَذيَّةِ، والثانية: الطَّوِيْلَةُ الْمَهْزُوْلَةُ، والثالثة: الْعَجُوْزُ المدبِرَةُ، والرابعة: الْقَصيْرَةُ الذميْمَةُ، والخامسة: ذَاتُ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِكَ (¬349).
¬__________
(¬346) رواه البيهقي في السنن الكبرى: الحديث (13759)، قال: عبد الرَّحْمَن بن عويم له صحبة.
(¬347) ينظر الحاوي الكبير للماورديّ: كتاب الصداق: باب تفسر مهرُ مِثْلِهَا: ج 9 ص 489.
وفيه: قال معاذ بن جبل: (عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ فَإِنهُنَّ أَكْثَرُ حُبًّا وَأقَلُّ خُبًّا).
(¬348) النور / 3: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.
(¬349) قال الماورديُّ: وقد رُوِيَ أنَّ النْبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: [أتَزَوَّجْتَ يَا زَيْدُ؟ ] قَالَ: لا. قَالَ: [تَزَوَّجْ؛ فَتَسْتَعِفَّ مَعَ عِفَّتِكَ، وَلَا تَزَوَّجْ مِنَ النِّسَاء خَمْسًا] قَالَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: [لا تَزَوَّجْ شَهْبَرَةً؛ وَلَا لَهْبَرَةً؛ وَلَا نَهْبَرَةً؛ وَلَا هَبْدَرَةً؛ وَلَا لَفُوْتًا] قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، لا أَعْرِفُ مِمَّا قُلْتَ شَيْئًا. فَقَالَ: [ ... ]. ينظر: الحاوي الكبير للماوردي: كتاب النكاح: باب اجتماع الولاة: فصل: الشرط السابع السلامة من العيوب: ج 9 ص 107.

الصفحة 1165