كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
وردَّهُ عليهِ وما أَقْصَرَ فِيْهِ.
فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ نَظَرُ فَحْلٍ بَالِغٍ إِلَى عَوْرَةِ حُرَّةٍ كَبيرَةٍ أَجْنَبيَّةٍ, لأنه إذا حَرُمَ نظرُ المرأة إلى عورة المرأة كما جاء به الخبر في الصحيح (¬354) فهو أولى، والعجوزُ كالشَّابَّةِ على الأصح، كما يُفْهِمُهُ عمومُ الكبيرة في كلام المصنِّفِ, لأن لكلِّ ساقطةٍ لاقطة، وقال القاضي حُسين: يجوزُ النظرُ إلى وجهها وكفَّيْها بناءً على قوله في أنَّه يجوزُ ذلك من الشَّابَّةِ، قال: ومع ذلك لا يجوزُ اللَّمْسُ لأن حكمَ النظرِ أخفُّ من حكم اللَّمْسِ، وذكرَ البيهقيُّ عن ابن عباسٍ: أنَّه تعالى استثنى القواعِدَ أن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غير متبرجات: الْخَلِيَّاتُ؛ وأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ بلبسِ جلابيبِهِنَّ خيرٌ لَهُنَّ (¬355)، وذهبَ أنسٌ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أُمِّ أيمن وبعدَهُ انطلقَ إليها أبو بكرٍ، ولعلَّ من هذا دخول سفيان على رابعة رَحِمَهُمَا الله تَعَالَى (¬356).
¬__________
(¬354) عن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عن أَبيه - رضي الله عنه -؛ أن رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: [لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عُريةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عُرْيَةِ الْمَرأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحدٍ، وَلَا تُفضِي الْمَرأةُ إِلَى الْمَرأَةِ في ثَوْبِ وَاحِدِ]. رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب تحريم النظر إلى العورات: الحديث (74/ 338). وأبو داود في السنن: كتاب الحمام: الحديث (4018). والترمذى في الجامع: كتاب الأدب: باب في كراهية مباشرة الرجال الرجال: الحديث (2793)، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(¬355) عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور / 31] الآية؛ فَنُسِخَ وَاسْتُثْنِي مِنْ ذَلِكَ {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا} الآية. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب ما جاء في القواعد: الأثر (13818).
وعنه قال: هِيَ الْمَرْأةُ لا جُنَاحَ عَلَيهَا أنْ تَجْلِسَ في بَيْتِهَا بِدِرْعٍ وَخِمَارٍ، وَتَضَعَ عَنْهَا الْجِلْبَابَ مَا لَم تَتَبَرَّجْ، لِمَا يَكْرَهُهُ الله. رواه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (13819).
وعنه؛ أنَّهُ كَانَ يَقْرَأ -أَيْ يُفَسِّرُ- {أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} قال: الْجِلْبَابُ. السنن الكبرى للبيهقي: الأثر (13820).
(¬356) عن أنسٍ - رضي الله عنه -؛ قَالَ: ذَهَبَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى أمِّ أّيْمَنَ زَائِرًا، وَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَّبَتْ=