كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
وَكَذَا وَجْهُهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ خَوْفِ فِتْنَةٍ، لقوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ... } الآية (¬357)، ونقلَ الإمامُ الإجماع عليه، والمرادُ بخوف الفتنة ما يدعُو إلى الْجِمَاع وَمُقَدِّمَاتِهِ، وَكَذَا عِنْدَ الأَمْنِ عَلَى الصَّحِيْح، للاتفاقِ على مَنْع النساءِ أنْ يخرُجْنَ سافراتٍ لوجوهِهِنَّ ولو حَلَّ النظرُ لَمُكِّن كالأَمْرَدُ، قال في الْمُحَرَّرِ: وهذا أَولى الوجهين، والثاني: لا يحرُمُ، وبه قال الجمهورُ كما قال الإمامُ ومعظمُ الأصحابِ، كما عبَّر به الرافعي في شرحَيْهِ؛ لا سِيَّما المتقدمونَ لقوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وهو مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفيْنِ (¬358)، نعم يُكره ذلك، وهؤلاء قد يمنعونَ الاتفاقَ على مَنْعِهِنَّ من الخروج سافراتٍ، وقد نَقل القاضي عياضُ
¬__________
= إِلَيهِ شَرَابًا، فَإمَّا كَانَ صَائِمًا، وَإمَّا كَانَ لا يُرِيْدُهُ؛ فَرَدَّهُ. فَأَقْبَلَتْ عَلَى رَسُوْل اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تُصَاحِبُهُ -أَيْ تَرْفَعُ صَوْتَهَا إِنْكَارًا لإِمْسَاكِهِ عَنْ شُرْبِ الشَّرَابِ، وَكَانتْ تَدَلُّ (هو من الدَّلَالِ) عَلَيْهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِكَوْنِهَا حَضَنَتْهُ وَرَبَّتْهُ- فَقَالَ أَبو بَكْرٍ - رضي الله عنه - بَعْدَ وَفَاةِ رَسُوْلِ الله - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ - رضي الله عنه -: إِنْطَلِق بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُوْرُهَا، فَلَمَّا انتهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، قَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيْكِ، مَا عِنْدَ اللهِ خَيرٌ لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. قَالَت: وَاللهِ لا أَبْكِي، إِلَّا أَكُونُ أَعْلَمُ مَا عِنْدَ الله خَيرٌ لِرَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَكِنْ أَبْكِي أنَّ الْوَحْيَ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَهيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ. رواه مسلم في الصحيح: فضائل أُمِّ أيمن: الحديث (102/ 2453).
(¬357) النور / 30.
(¬358) عن عائشة رضي الله عنها؛ أَن أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْر رَضِيَ الله عَنْهَا دَخَلَتْ عَلَيْهَا، وَعِندَهَا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في ثِيَابٍ شَامِيَّةٍ رِقَاقٍ. فَضَرَبَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الأَرْضِ بِبَصَرِهِ، وَقَالَ: [مَا هَذَا يَا أسْمَاءُ؛ إِنَّ الْمَرأةَ إِذَا بَلَغَتِ المَحِيْضَ لَمْ يَصْلُحْ أنْ يُرى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا] وَأشَارَ إِلَى كَفِّهِ وَوَجْهِهِ. رواه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر: الحديث (13782).
عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال: الكُحْلُ وَالْخَاتَمُ. السنن الكبرى للبيهقي: الأثر (13780) قال: ورُوِيَ ذلك أَيضًا عن أنس بن مالك.
قال الشافِعِي رَحِمَهُ الله: إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا. ينظر: مختصر المزني من الحاوي الكبير للماوردي: كتاب النكاح: باب الترغيب في النكاح: ج 9 ص 33.