كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
صحَّحَهُ جماعة، وقطع به صاحب المهذب وغيره، وقال المصنّفُ في شرح مسلم في باب المطلقة البائن لا نفقة لها: وإنَّهُ الصَّحِيْحُ الذي عليه جمهورُ العلماءِ وأكثرُ أصحابنا (¬373)، وقال الشيخ تقي الدين القُشَيرِيُّ في كتاب الطلاق من شرح العمدة: في دلالة الآية المذكورة نظر؛ لأن مِن للتبعيضِ فيحمل على ما إذا خافت الفتنة فلا دلالةَ حينئذِ على وُجوب الغَضِّ مُطلقاً كما اختارَهُ بعضُ المتأخرينَ ولعلهُ عنى به النووي فينه استدلَّ بها في روضته، وحديثُ عائشة [رَأَيْت رَسُوْلَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُم يَلْعبوْنَ وَأَنَا جَارِيَة] (¬374) لعلهُ كان قبل نُزول الحجاب أو كانت عائشة لم تبلغ مبلغ النساء؛ إذ ذاك. وفي المسألة وجه ثالث: أن لها النظرُ لما يبدو منه عند المِهْنَةِ دون غيره إذ لا حاجةَ إليه، أما إذا خافتْ فتنةً فلا يجوزُ قطعاً، وحديث [أَفَعمياوَانِ أَنتمَا؟ ] يُحمل على هذا أو على الاحتياط.
¬__________
= الترمذي في الجامع: كتاب الأدب: باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال: الحديث (2778)، وقال: حسن صحيح.
(¬373) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام النووي: كتاب الطلاق: باب المُطَلَّقَةُ البَائنُ لا نفقة لها: الحديث (36/ 1480) وما بعده: ج 10 ص 348.
(¬374) رواه البخاري في الصحيح: كتاب العيدين: باب إذا فاته العيد يصلى ركعتين:
الحديث (988)، وكتاب المناقب: باب قصة الحبش: الحديث (3530). وليس [وَأنَا جَارِيَةٌ].
رواه البيهقى في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب مساواة المرأة الرجل: الحديث (13814) واللفظ له.
قال البيهقى: ففى قوله في هذه الزيادة: وأنا جارية، دليل على أنها كانت صغيرة لم تَبلُغْ.
عن أنس - رضي الله عنه - قال: [لما قَدِمَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المَدِينَةَ لَعِبَتِ الحَبَشَهُ بِحِرَابِهم فَرَحًا بِمَقدَمِهِ]. رواه البيهقى في السنن الكبرى: الحديث (13815)، وقال: فإنْ كَانَثْ هذِهِ القصةُ وما رَوَتْهُ عائِشَةُ واحدةَ؛ ففيها ما دَلَّ على أنها كانتْ غَيْرَ بَالِغةٍ في ذلكَ الوقتِ. فرسولُ اللهِ بَنَى بها حينَ قدِمَ المدينةَ وهى ابنة تِسْع سِنِيْنَ، ويحتملُ أن ذلكَ كانَ قبلَ أن يُضربَ علَيهِن الحجَابُ.