كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
الأَوَّلُ: قال في الروضة تبعاً للرافعىِّ: لا يجوزُ أن يُضَاجِعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ولا الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وإن كان كلُّ واحدٍ في جانبٍ من الفِرَاشِ، واستدلَّ لهُ الرافعيُّ بقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: [لاَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَلاَ تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ]، وهو حديث صحيحٌ أخرجهُ مسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - (¬378)، ومرادُهما ما إذا كانا مجرَّدَيْنِ، ولفظُ الإفضاء يقتضيه فإنه بغير حائلٍ ورواه أحمد والحاكم من حديث جابر وقال: صحيح على شرط مسلم بلفظ [لاَ يُبَاشِرُ] (¬379) وهو مثله. وقوله في الثوب الواحد يقتضيه أيضًا، وقد صرَّح بذلك القاضى حُسين حيث قال: لا يجوزُ للرجلين أن يتجرَّدَا في ثوبٍ واحدٍ، والخوارزمىُّ في كافِيْهِ حيث قال: لا يجوزُ مُضَاجَعَةُ الرَّجُلَيْنِ العَارِيَيْنِ وإن كان أحدُهما من جانبٍ والآخر من جانبٍ وكذا في حقِّ الْمَرْأَتَيْنِ وإن كانتا لابِسَتَيْنِ أو إحداهما فلا بَأْسَ، وفي هذه الأخيرة نظرٌ وينبغي أن يستثنى من التحريم الإفضاءُ بين الوالدِ وولدِهِ ووالدةٍ وولدِهَا لإنتفاء المحذور وقد صحَّ ذلك من حديث أبي هريرة أخرجه ابن حبان والحاكم وقال: على شرط البخاري ولفظهما: [لاَ تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلاَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِلاَّ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ] (¬380) وأخرجه أبو داود بلفظ [إِلاَّ
¬__________
(¬378) رواه مسلم في الصحيح: كتاب الحيض: باب تحريم النظر إلى العورات: الحديث (74/ 338). والبيهقى في السنن الكبرى: الحديث (1386).
(¬379) عن جابر - رضي الله عنه -؛ قَالَ: (سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى أَنْ يُبَاشِرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَالْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ). رواه الحاكم في المستدرك: كتاب الأدب: الحديث (7775/ 98)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي وذكر الإسناد.
عن ابن عباس رضى الله عنهما؛ قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: [لاَ يُبَاشِرِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَلاَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ]. رواه الحاكم في المستدرك: الحديث (7777/ 99)، وقال: على شرط البخاري. ووافقه الذهبي. والإمام أحمد في المسند: ج 1 ص 304 وص 314 مرسلاً.
(¬380) رواه الإِمام أحمد في المسند: ج 2 ص 447. وابن حبان في الإحسان بترتيب الصحيح: =