كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
فَصلٌ: لاَ تُزَوِّجُ امرَأة نَفْسَهَا بإِذْنِ، لقوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} (¬403) وقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (¬404) وقوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} (¬405). ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - هذه الآياتِ الثلاثةِ؛ ودليلُهُ من حيثُ السُّنة الحديثُ السالفُ في الكلامِ على اشتراط الشاهدَين، قال الترمذيُّ: وهو الذي عليه العملُ عند أهلِ العلمِ من أصحابِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - فمن بعدهم (¬406).
فَرْعٌ: وَكَّلَ بِنتهُ بأنْ تُوكِلَ رَجُلًا في تزويجِها فوَكلَت؛ نُظِرَ إن قال: وَكِّلِى عَنْ نَفْسِك لم يَصُح، وإن قَال: وَكلِي عَنِّى أو أطْلَقَ فوجهان؛ لا ترجيحَ فيهما في الروضة تبعًا للرافعى، وصحَّحَ في الشَّامِلِ وَالتتِمَّةِ الجوازَ وصحَّحَ المُزَنِيُّ والقاضى المنعَ، وفي فتاوى البغوي عن التقريب: أنَّ الوليَّ إذا وَكلَهَا أنْ تُوكِلَ رَجُلًا في الإيجابِ أو وَكلهَا بالزوج في أنْ تُوكِلَ في القبولِ جازَ.
فَرْعٌ: لو أذِنَتْ للوليِّ بصيغةِ الوَكَالَةِ صَحَّ؛ نصَّ عليه خلافًا للبغويِّ.
فَرْعٌ: لو لم يكنْ لها وليٌّ، وكانت في موضع لا حاكِمَ فيه، فالمختارُ أنها تَرُدَّ أمْرَهَا إلى عَدْلٍ وإنْ لم يَكُنْ مُجْتَهِدًا، أو تُحَكمَ فَقِيْهًا بناء على الأصحِّ في جوازِهِ في النكاح، كما ستعلَمُهُ في القضاءِ. ولابد من تحكيمِ الزوج أيضًا، وسيأتى هُناك أيضًا أن التحْكِيْمَ جائزٌ فيه مع وجودِ الحاكمِ على الأصحِّ، فعلى هذا لا يختصُّ بما إذا كانت بموضعٍ لا حَاكِمَ فِيْهِ.
¬__________
(¬403) البقرة / 232.
(¬404) النساء / 34.
(¬405) النساء / 25.
(¬406) قال الترمذي: وَالعَمَلُ فِى هَذَا البَابِ عَلَى حَدِيثِ النبِى - صلى الله عليه وسلم -: [لاَ نِكَاحَ إِلا بوَليّ] عِنْدَ أهلِ العِلمِ مِنْ أصحَابِ النبِي - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُم عُمَرُ بن الخَطابِ، وَعَلِى بن أبى طَالِبٍ، وَعَبدُ اللهِ بن عباسٍ، وَأبو هُرَيرَةَ وغَيرُهُم. وَهَكَذَا رُوِىَ عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ التابَعِيْنَ؛ أنْهُمْ قَالُوا: [لاَ نِكَاحَ إِلَّا بِوَليٍّ]. مِنهُمْ سَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ وَالحَسَنُ البَصريُّ وَشُرَيحٌ وَإِبرَاهِيْمُ النخَعِيّ وَعُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيزِ وَغَيرُهُمْ. وَبِهَذَا يَقولُ سُفْيَانُ الثورِي وَالأوْزَاعِيُّ وَعَبدُ اللهِ بن المُبَارَكِ وَمالكٌ وَالشَّافِعِي وَأحْمَدُ وَإِسحَاقُ. ينظر الجامع الصحيح: كتاب النكاح: باب ما جاء لا نكاح إلا بِوَليّ: آخر الباب: ج 3 ص 410 - 411.