كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
وَلاَ غيرَهَا بِوَكَالَةٍ، لقوله عَلَيهِ الصلاة وَالسَّلاَمُ: [لاَ تُزَوِّجُ المَرأَةُ المَرأَةَ، وَلاَ المَرأةُ نَفْسَهَا، فإن الزَّانِيَةَ التِى تُزَوج نَفْسَهَا] رواهُ ابنُ ماجه وأخرجهُ الدارقطني أيضًا بإسنادٍ على شرطِ الشيخينِ (¬407)، وَلاَ تَقبَلُ نِكاحًا لأحَدٍ، أي لا بوكالةٍ ولا بولايةٍ، فمحاسنُ الشَّرع تقتضي فَطْمَهُنَّ عن ذلك لما يحصل (•) منهُنَّ من الحياء وعدم ذكر ذلك بالكلية.
وَالوَطء في نِكاحِ بِلاَ وَليٍّ يُوجِبُ مَهْرَ المِثلِ، لقوله عليه الصلاة والسلام: [أَيَّمَا امْرأةٍ نَكَحَت بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلاَثًا، فَإنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهرُ بِمَا اسْتَحَل مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ تَشَاجَرُواْ فَالسُّلْطَانُ وَلِىُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ] حسَّنهُ الترمذي وصحَّحَهُ الحاكمُ وابنُ حبان (¬408)، وقال ابن معين: إنه أصح ما في الباب، لاَ الْحَد، أي سواء صدَرَ ممن يعتقدُ تحريمه أو إباحته باجتهادٍ أو تقليدٍ لشبهةِ اختلافِ العلماءِ ولكن يُعَزَّرُ معتقدُ التحريمِ، وقيل: يُحَدُّ معتقدُ الإباحَةِ حكاهُ الغزاليُّ في وسيطه في الحدودِ، ومحِلُّ الخلافِ ما إذا حضَرَ العقدَ شاهدانِ كما قال القاضى، فإن لم يحضُراهُ؛ ولا حصلَ فيه إعلانٌ، فالحَدُّ واجبٌ لانتفاء شُبْهَةِ العلماءِ، وإنْ وُجد الإعلانُ خاصَّةً؛ فإن لم يكن وليٌّ (•) وجبَ وإلا فلا. ومحلهُ أيضًا إذا لم يَقْضِ به قاضٍ كما قال الماورديُّ، فإن قضَى قاضٍ شَافِعِيٌّ ببطلانِهِ في الأولِ وفرَّق بينهما فاجتمعا حُدًّا يعني قطعًا لارتفاع شُبْهَةِ العقدِ بحكمِ الحاكِمِ بالفرقةِ، فلو ترافَعَا بعد ذلك إلى حاكمٍ
¬__________
(¬407) رواه ابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: باب لا نِكَاحَ إلّا بِوَليّ: الحديث (1882). والدارقطني في السنن: كتاب النكاح: الحديث (25) منه: ج 3 ص 227. وإسناده صحيح.
(•) في النسخة (1): قصد.
(¬408) رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في الولي: الحديث (3083). والترمذي في الجامع: كتاب النكاح: الحديث (1102)، وقال: حديث حسن. والحاكم في المستدرك: كاب النكاح: الحديث (2706/ 35)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وابن حبان في الإحسان: باب الولي: الحديث (4062).
(•) في النسخة (1): تَكُنْ دَنِيَّة.