كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)
قالَ مالكٌ وأحمدُ في أصحِّ الروايتين، وروى ابنُ حزم من حديث جابر [أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ مِنْ غَيْرِ أمْرِهَا فَأَتَتِ النبِي - صلى الله عليه وسلم - فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا] (¬410) وفي حديث ابن عباس [أنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: إِنَّ أبِي زَوَّجَنِي وَأنَا كَارِهَةٌ فَرَدَّ نِكَاحَهَا] (¬411) وفي حديثِ ابنِ عمر مثله (¬412) فيحتاج إلى الجواب عنها (¬413).
¬__________
(¬410) • رواه ابن حزم في المحلى: كتاب النكاح: المسألة 1822: ج 9 ص 461. وفي فتح البارى: شرح الحديث (5138): قال ابن حزم: أخرجه النسائي؛ وهذا سند ظاهر الصلاة، ولكن له علّة؛ أخرحه النسائي من وجه آخر عن الأوزاعى فأدخل بينه وبين عطاء إبراهيم بن مُرَّة؛ وفيه مقالٌ، وأرسله فلم يذكر في إسناده جابرًا. إنتهى.
• رواه النسائي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة: الحديث (5384/ 4) بإسناد ظاهر الصحة كما قال ابن حجر. ورواه مرسلًا في الرقم (5385/ 5).
(¬411) • رواه ابن حزم في المحلى: ج 9 ص 461. قال ابن حجر رحمه الله: رجاله ثقات لكن قال أبو حاتم وأبو زرعة: إنه خطأ والصواب إرساله.
• رواه أبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها: الحديث (2096) والحديث (2097)، وقال: لم يذكر ابن عباس، وكذلك رواه ناس مرسلًا معروفًا. إهـ. ورواه ابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: باب من زوج ابنته وهي كارهة: الحديث (1875). والنسائى في الكبرى: كتاب النكاح: الحديث (5387/ 7).
(¬412) حديث ابن عمر؛ عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: [إنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابنَتَهُ بِكْرًا فَكَرِهَت؛ فَأتَت النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَد نِكَاحَهَا]. رواه ابن حزم في المحلى: ج 9 ص 461.
(¬413) وفي الجواب قلتُ:
• قال ابن حجر: (وقال البيهقى: إن ثبت الحديث في البكر حمل على أنها زوجت بغير كفء، والله أعلم. قلتُ -أي ابن حجر-: وهذا الجواب هو المعتمد).
• أما قول الإمام الشافعي رحمه الله في كراهة هذا الفعل، وقول الإمام مالك والإمام أحمد؛ فإنه لا تعارض بينهما، إذ كل رأى منهما اتجه في المسألة إلى محل نظر؛ فاتجه نظر الإمام الشافعي - رضي الله عنه - إلى الفعل فقال بالكراهة، واتجه نظر الإمام مالك - رضي الله عنه - إلى العقد فعدَّهُ لازمًا وصحيحًا، وإلا على ما طلب الشارع أن يأخذ الولى إذنها في زواجها من الطالب لها.