كتاب عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج (اسم الجزء: 3)

فَصْلٌ: وَلَيسَ لَهُ تزْويجُ ثيبٍ إلا بإذْنِهَا، للحديث السالف (¬414)، فَإن كانَتْ،
¬__________
• أمَّا القولُ بالكفاءة وأنها سبب الردِّ ونقض عقد النكاح فلحديث عائشة رضي الله عنها؛ قالت: [إِنَّ فَتَاةً دَخلَتْ عَلَيهَا؛ فَقَالَت: إِنَّ أبِي زَوَّجَنِي ابنَ أخِيْهِ لِيَرفعَ بِهِ خَسِيسَتَهُ وَأنَا كَارِهَةٌ. قالت: اجلِسِي حَتى يَأتيَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فَجَاءَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأخْبرَتهُ. فَأرسَلَ إلَى أبيهَا فَدَعَاهُ. فَجَعَلَ الأمرَ إِلَيهَا؛ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ أجَزتُ مَا صَنَعَ أبيَ، وَلَكِنِّي أرَدتُ أنْ أعَلمَ النسَاءَ مِنَ الأمْرِ شَيْئًا] وفي لفظ [وَلَكِني أرَدتُ أن تَعلَمَ النسَاءُ أنْ لَيسَ إِلَى الآباء مِنَ الأمْرِ شَئٌ]. رواه ابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: الحديث (1874). قال في الزوائد: إسناده صحيح عن ابن بريدة عن أبيه. وقد رواه غير ابن ماجه من حديث عائشة وغيرها. ورواه النسائي في السنن الكبرى: كتاب النكاح: الحديث (5390/ 10)، وقال: هذا الحديث يوثقونه. إنتهى.
(¬414) • ليس للولي تزويج الثيب إلا بإذنها؛ لأن في الحديث [الثيبُ أحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا]. وكذلك البِكر، ولهما حق نقض ما عقد الوليُّ وردُّهُ. كما جاء في حديث جابر وابن عباس وابن عمر في كراهة البكر. فالإذن لهما في الأحوال كافة. أما تزويج الولي قبل الرجوع إليهما، فإن هذا فيه نظر، وهو متعلق المسألة موضوعًا. لهذا جاء في حديث الخنساء بنت خذام الأنصارية، أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها.
• عن عبد الرحمن ومُجْرَحٍ ابنَي يزيد بن جارية عن خنساء بنت خِدامِ الأنصارية: [أن أباهَا زَوجهَا؛ وَهي ثيبٌ؛ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ؛ فَأتَتْ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فرَد نِكَاحَهَا]. رواه البخارى في الصحيح: كتاب النكاح: باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة: الحديث (5381). وأبو داود في السنن: كتاب النكاح: باب في الثيب: الحديث (2101). والنسائي في السنن: كتاب النكاح: باب الثيب يزوجها أبوها وهى كارهة: ج 6 ص 86: وفيه [فَرَد نِكَاحَهَا]. وفي السنن الكبرى: كتاب النكاح: الحديث (5383/ 3) ولفظ [وَأنَا كَارِهَةٌ وَأنَا بكْرٌ]: الحديث (5382/ 2) بإسناد عن عبد الله بن يزيد. ولا يعتدُّ به، لأن الثابتَ أنها كانت ثيِّبًا وليست بكرًا. ينظر: شرح ابن حجر في الفتح. وابن ماجه في السنن: كتاب النكاح: الحديث (1873). فدلالة الأحاديث صريحة في أن إمضاء العقد يعتمد إقرار النساء بتزويج الولي، فعقده صحيح ما لم تردُّه المرأة بكرًا أو ثيبًا. والله أعلم.
• وضبط اسم خنساء؛ أنها خَنْسَاءُ بِنْتُ خِدَامٍ الأنصَارِيةُ الأوْسِيَّةُ. وليس كما في

الصفحة 1207